شرح العقيدة الواسطية 2

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 2، ألقاها

مقدمة في العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية

شرح مقدمة كتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية وأهميته وسبب كتابته، وتناول منهج شيخ الإسلام في كتابته واتفاقه مع أهل السنة والجماعة. كما تطرق إلى مسألة البسملة واختلاف العلماء فيها.

تفسير البسملة ومعناها اللغوي والاعتقادي

بيان معنى البسملة ودلالتها اللغوية والاعتقادية، حيث فسر الباء في بسم الله للإستعانة، وتناول الرد على الجبرية والقدرية في باب القضاء والقدر. كما أوضح تعلق البسملة بمحذوف قد يكون فعلًا أو اسمًا.

أصل الاشتقاق للاسم والفرق بين الاسم والمسمى

مناقشة أصل اشتقاق كلمة 'اسم' وما إذا كانت من 'السمة' أو 'السمو'، واستنتاج أن الاشتقاق من 'السمو' هو الأرجح. كما تم توضيح الفرق بين الاسم والمسمى والتسمية، مؤكدًا أن الاسم ليس المسمى بل الدال عليه.

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ودلالتها على مسألة الاسم والمسمى

تناول حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أسمائه الخمسة واستدلاله على ارتباط الاسم بالمسمى. كما أشار إلى تجنب السلف الخوض في مسألة الاضطراب فيها وبيان أهل العلم لاحقًا للحق فيها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد، عبد الله ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال: فلما كانت العقيدة الوسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أجمع ما كتب في عقيدة أهل السنة والجماعة، مع اختصار في اللفظ ودقة في العبارة، وكانت تحتاج في كثير من مواضعها إلى شرح يجلي غوامضها ويزيح الستار عن مكنون جواهرها، الشيء المكنون، أي المستور المصون، قال: ويكون مع ذلك شرحًا بعيدًا عن الإسهاب، والإسهاب الإكثار في الكلام والإطالة، وهل أولى الإسهاب أم الاختصار في الكلام؟ الجواب: أن لكل مقام مقال. قال رحمه الله تعالى: بعيدًا عن الإسهاب، والإسهاب والتطويل والإملال بكثرة النقول، حتى يلائم مدارك الناشئين ويعطيهم زبدة الموضوع في سهولة ويسر، فقد استخرت الله تبارك وتعالى وأقدمت على هذا العمل، رغم كثرة الشواغل وزحمة الصوارف، سائلًا الله عز وجل أن ينفع به كل من قرأه، وأن يجعله خالصًا لوجهه، إنه قريب مجيب. محمد بن خليل الهراس رحمه الله تعالى. هذه مقدمة مختصرة للشارح بين يدي الكتاب، ابتدأها بالبسملة، ثم بعد ذلك بالحمد لله، ثم بعد ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ثم ذكر أو أشار إلى مقصده من هذا الشرح، وهو أن كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من أنفع الكتب في هذا الباب، باعتبار أن الكتاب جمع مسائل عظيمة من مسائل العقيدة، جمع مسائل مهمة من مسائل العقيدة، مع اختصاره. فكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العقيدة الواسطية يعد من أفضل كتب الاعتقاد في هذا الباب، بل لو قال إنسان وأطلق إنسان أنه أفضل كتاب مختصر في باب العقيدة لما أبعد، وذلك لأن الكتاب من أوله إلى آخره آيات بينات من كتاب الله عز وجل، أو أحاديث من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو إشارة إلى مسائل مجمع عليها. فالكتاب من أوله إلى آخره مجمع على ما فيه عند أهل السنة والجماعة. يدل على هذا الإجماع أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حينما امتحن بسبب هذه العقيدة، بعد أن كتبها بنحو سبع سنين، حينما دعاه الأمير لأجل أن يجيب عما قاله مخالفوه في باب العقيدة، فأرسل من أرسل لأجل أن يأتي بهذه العقيدة، ثم قرأها على الحاضرين وتحدى بها الحاضرين أن يأتوا بحرف واحد فيها خلاف عن أحد من السلف. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى تحدى جميع المخالفين له في جميع الأبواب أن يأتوا بحرف واحد في هذه العقيدة خالف فيها واحد من السلف، لا يقول: أنه خالف إجماعًا، بل يتحدى أن يكون خالف فيه واحدًا من السلف. وما الفرق بين الأمرين؟ بارك الله فيه، يعني: شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بثقته لما نقال في هذا الكتاب يقول رحمه الله تعالى: إيتوني برجل واحد من السلف خالف شيئًا مما ذكرته في هذه العقيدة، فضلًا عن أن ينسب أنه خالف إجماعًا في هذه المسألة أو في هذه العقيدة. وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن العقيدة من أولها إلى آخرها في هذا الكتاب مجمع على ما فيها. لذا يستطيع إنسان أن يقول أو يذكر أي عبارة في هذا الكتاب ويقول: هذا الأمر مجمع عليه. من أين استفدنا الإجماع؟ مما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وتحدى به مخالفه. ويقال: إن رجلًا من الأشاعرة جاء شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعد أن قال هذا المقال وتحدى هذا التحدي، جاء بعد سبع سنين إلى شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فقال: قد ضفرت بخلاف للسلف في مسألة من المسائل. فتفطن لها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قبل أن يتكلم ذلك المخالف، قال: لعلك تريد قول الله عز وجل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، فقال ذلك الأشعري: نعم. قال: أعلم أنه قد خالف فيه مجاهد والشافعي. قال: ولهذا لم أذكرها أو لم أذكرها في هذا المعتقد. ولهذا لم أذكرها في هذا المعتقد. واضح هذا، جماعة، الرجل يقول: بعد سبع سنين يبحث ويقلب وينقب، وبعدها يظن أنه قد ضفر بشيء من هذا الخلاف، فجاء إلى شيخ الإسلام يقول: لو هذه الآية قد وقع فيها خلاف بين السلف. أينما تولوا فثم وجه الله، قالوا: فإن مجاهدًا رحمه الله تعالى من أئمة التابعين، وكذلك الإمام الشافعي من الأئمة الأربعة يقولون: إن المراد بقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، أي: المراد الجهة، وليس المراد وجه الله عز وجل، وليس المراد به الوجه لله عز وجل. فقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ولذلك لم أذكرها في هذا المعتقد. وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن الكتاب من أوله إلى آخره مجمع على ما فيه، وأن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى انتقاه انتقاء وحراره تحريرًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ابتدأ كتابه العقيدة الواسطية، بل ويبتدئ جميع كتبه رحمه الله تعالى بالبسملة. وهذه الطريقة وهذه العادة كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: أنه قد استقر عليه عمل المصنفين، استقر عمل المصنفين على الابتداء بالبسملة في أول كتبهم. وفي البسملة مسائل كثيرة، أشار إلى جملة منها الشيخ محمد بن خليل الهراس رحمه الله تعالى، فقال: اختلف العلماء في البسملة: هل هي آية من كل سورة افتتحت بها، أو هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين السور وللتبرك بالابتداء بها؟ قال: والمختار القول الثاني. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في البسملة: هل هي آية من كل سورة افتتحت بها، أو هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين السور وللتبرك بالابتداء بها؟ ثم قال: والمختار الثاني. وهذه المسألة من مسائل الفقهية باعتبار، ومن مسائل العقيدة باعتبار آخر. فأما كونها من المسائل الفقهية: فهي من المسائل الاجتهادية التي قد وقع فيها الخلاف والنزاع بين العلماء: هل البسملة آية في أول كل سورة، سواء براءة أم لا؟ فذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست بآية من كل سورة، وذهب بعضهم إلى أنها آية في كل سورة، وليست من كل سورة. وما الفرق بين هذا وهذا؟ الفرق بينهما: أننا إذا قلنا: إنها آية من كل سورة، معناها: أن من لم يقرأ البسملة فقد أنقص من تلك السورة آية. ونجعل لذلك مثالًا في سورة الفاتحة، على من يقول: وهو القول الصحيح. وننتقل إلى قول مجمع عليه: من لم يقرأ سورة الفاتحة في الصلاة السرية، لمن قدر عليها، ما حكم صلاته؟ هي باطلة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». فلو قيل: إن البسملة آية من سورة الفاتحة، دل هذا على ماذا؟ على أن من لم يقرأها فقد أنقص آية من سورة الفاتحة، فلم يقرأ سورة الفاتحة كاملة. وإذا لم يقرأ سورة الفاتحة كاملة، هل تصح منه الصلاة؟ هي لا تصح منه الصلاة، كأنه ترك ماذا؟ مثلًا: الحمد لله رب العالمين. وإذا قيل: أنها آية في السورة، آية في السورة، معناها: أنها آية مستقلة في أول السور، وليست من السورة. بمعنى: أن من لم يقرأها فلا شيء عليه. أن من لم يقرأها في أول السورة، والنظر مثالًا كذلك في الفاتحة في الصلاة السرية، على القول الثاني، من قال: أنها آية في كل سورة وليست من كل سورة، من تركها، من ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة، فلا شيء عليه، وصلاته تكون صحيحة، لأنها لم يترك سورة الفاتحة. والشيخ محمد بن خليل الهراس رحمه الله تعالى اختار هذا القول الأخير: أنها آية في كل سورة وليست آية من كل سورة. وهذا القول ذهب إليه من الأئمة: عبد الله بن المبارك، والإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. واتفقوا على أنها جزء آية من سورة النمل، وعلى تركها في أول سورة براءة، لأنها جعلت هي والأنفال كسورة واحدة. هذا اتفاق أيضًا آخر: على أنها جزء آية من سورة النمل، كما قال الله عز وجل عن الهدهد أو عن ملكة سبأ: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فهي جزء آية باتفاق. وكذلك لم تذكر في سورة براءة كذلك باتفاق. وعلل بعضهم بتعاليل لذلك، أشار الشيخ رحمه الله تعالى إلى أحد هذه التعاليل، فقال: لأنها جعلت هي والأنفال كسورة واحدة. هذا تعليل، وتعليل آخر ذكره العلماء رحمهم الله تعالى: أن المقام يقتضي هذا، إذ أن الآية أو أن السورة دعيت بماذا؟ بالبراءة من المشركين، براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. قالوا: فاستحق المقام أن تبدأ الآية أو السورة بغير بسملة. قال رحمه الله تعالى: والباء في بسم الله للإستعانة. الباء في بسم الله الصحيح أنها أصلية وليست بزائدة. على المشهور من أقوال النحاة قالوا: والباء في بسم الله للإستعانة. ومعنى أن الباء للإستعانة: أن الإنسان إذا قال: بسم الله، فإنه يستعين بالله عز وجل على ما يقدم عليه من الأعمال أو من الأحوال أو من الأقوال. وضابط الباء التي هي الاستعانة: هي الداخلة على آلة الفعل، هي الباء الداخلة على آلة الفعل، نحو: كتبت بالقلم، معناه: استعنت بكتابتي بالقلم. وكذلك يقال: نجرت بالقدوم، ونحوها، كما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى في هذا المقام. ولا يتأتى إلا هذا المعنى في هذا المقام، أي: في البسملة، لا تكون إلا للاستعانة، من حيث اللغة، ومن حيث الاعتقاد. وذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن كون الباء للاستعانة فيه رد على طائفتين زائغتين في باب القضاء والقدر، الطائفة الأولى: الجبرية، الذين يقولون: إن الإنسان لا حول له ولا قوة، وأنه مسير، وأنه كالشجرة في مهب الريح. والطائفة الأخرى: القدرية، الذين يقولون: إن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه، وليست لله عز وجل مشيئة ولا قدرة على ذلك العبد في فعله، بل العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه. ووجه ذلك: أن الجبرية الذين يقولون: إن العبد مسير لا قدرة له، ترد عليه إذا قلنا: أن الباء استعانة، لأن معناها: إذا قلنا: أستعين بالله، يدل على ماذا؟ يدل على عمل للعامل، وأن هذا العامل لا يعمل عملًا إلا بماذا؟ إلا بعون الله عز وجل له وتسديده سبحانه وتعالى له بذلك العمل أو لذلك العمل. واضح هذا، جميعًا، فيكون بذلك أثبتنا ماذا؟ أثبتنا فعلين، أثبتنا فعلًا للعبد، وأثبتنا فعلًا لله عز وجل في ذلك، ماذا؟ في ذلك العبد. إذا قلنا: أن الباء الاستعانة. واضح هذا، جميعًا، إذا قلنا: أستعين بالله، أستعين بالله على كذا وكذا، بسم الله، أي: أستعين بالله عز وجل على القراءة، أستعين بالله على الكتابة، أستعين بالله على الخطابة، أستعين بالله عز وجل على مثلا أن أجر حجرًا أو أرفع حجرًا أو أفعل ما أفعل. إذا قلت: بسم الله، بمعنى: واستعين بالله عز وجل، فيكون بذلك أثبتت فعلين، أثبتت فعلًا للعبد، وأثبتت فعلًا لماذا؟ للرب سبحانه وتعالى. واضح هذا، يا جماعة، فإثبات فعل للعبد رد على من؟ رد على الجبرية، وإثبات فعل للرب في العبد رد على من؟ رد على القدرية. واضح هذا، يا جماعة. ففي قوله: بسم الله الرحمن الرحيم، رد على طائفتين في بسم الله الرحمن الرحيم، وأن الباء الاستعانة فيه رد على هاتين الطائفتين، بهذا المعنى، بإثبات الفعل للعبد، وبإثبات الفعل للرب سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وهي متعلقة بمحذوف، أي: بسم الله جار ومجرور، والجار والمجرور لا بد له من متعلق. قال: وهي متعلقة بمحذوف، قدره بعضهم فعلًا، وقدره بعضهم اسمًا. بمعنى: أن الجار والمجرور لا بد له من متعلق، ثم هذا المتعلق قد يكون فعلًا، وقد يكون ماذا؟ إسمًا. قال: والقولان متقاربان، وبكل ورد القرآن. القولان متقاربان، أي: جائزان، يجوز أن يكون متعلقه الاسم، ويجوز أن يكون متعلقه الفعل. قال: وبكل ورد القرآن. وهذا يدل على أن الكل فصيح، يدل على أن الكل فصيح، إذا علق بالفعل فهو فصيح، لأن القرآن قد جاء به، والقرآن لا يأتي إلا بماذا؟ بأفصح اللغات. وإذا قيل: أنه متعلق بالاسم، فكذلك. قال رحمه الله تعالى: وبكل ورد القرآن. قال الله، أو قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، اقرأ باسم ربك، متعلق ها هنا بماذا؟ جماعة، ها: بالفعل، اقرأ فعل، وباسم جار مجرور متعلق بماذا؟ متعلق بالفعل. واضح هذا، يا جماعة. وقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِيهَا﴾، هنا مجريها اسم فاعل، وباسم الله جار مجرور متعلق بماذا؟ باسم الفاعل. واضح هذا، يا جماعة. فبكليهما جاء هذا وهذا، لكن أيهما أحسن؟ يقول الشيخ الهراس رحمه الله تعالى: ويحسن جعل المقدر متأخرًا، لأن الاسم أحق بالتقديم، ولأن تقديم الجار والمجرور يفيد اختصاص الاسم الكريم بكونه متبركا به. والاسم هو اللفظ الموضوع لمعنى تعينًا له، أو تمييزًا. هذا تعريف للاسم، يقول: الاسم هو اللفظ، ما هو الاسم؟ قال: اسمه اللفظ، أي: لا بد أن يكون ماذا؟ أن يكون لفظًا، وأن يكون كذلك ذو معنى، لذا قال: الموضوع لمعنى. ما هو هذا المعنى؟ قال: تعينًا له، أو تمييزًا. إما أن يعين بين الشيء المشترك، وإما أن يميز. أقول: إذا قال: إنسان، إذا قلنا مثلا: تعيينًا، زيد، وزيد، وزيد، قلنا: زيد بن محمد، وزيد بن علي، وزيد بن عبد الله، حصلت تعيين أم لا؟ واضح هذا، يا جماعة. وإذا قلنا: تمييزًا، تمييزًا للاسم، غيره، هذا اسمه زيد، وهذا اسمه عمر، وهذا اسمه عبد الله، وهذا اسمه محمد، وهكذا، فيكون بالاسم ماذا؟ التمييز بين الشخص والآخر، كما يكون به التعيين بين ماذا؟ بين المتشابهات. التعيين في المتشابهات، والتمييز بين كذلك الشخص والآخر. قال رحمه الله تعالى: واختلف في أصل اشتقاقه، أي: في أصل اشتقاق الاسم. فقيل: إنه من السمة، بمعنى العلامة. وقيل: من السمو، والسمو بمعنى العلو والظهور. قال: وهو المختار، وهو الصواب كذلك، لأمور. الأمر الأول: من جهة الاشتقاق، من جهة الاشتقاق، أي: أن الاسم الصواب فيه أنه من السمو، لأمرين. الأمر الأول: من جهة الاشتقاق، من جهة الاشتقاق، باعتبار ماذا؟ باعتبار أن الاسم إذا رجع الإنسان إلى تراكيبه واشتقاقاته، علم أنه يعود إلى السمو، فيقال: اسم، ويجمع على ماذا؟ على أسامي، أسماء وأسامي، يقال: اسم، وجمعه أسماء، وجمعه كذلك ماذا؟ أسامي. وتصغيره ماذا؟ سمي. وتصغيره ماذا؟ سمي. فاشتقاقاته تعود إلى ماذا؟ إلى معنى السمو. وتقول في نسبته: سمي، في نسبته سمي أو سميك. وتقول في الفعل: أسميته، وسميته. وهي من اشتقاقات هذا، هذا ماذا؟ هذا اللفظ المعين. أما إذا قلنا: من السمة، أما إذا قلنا: من السمة التي يراد بها العلامة، فإن الاشتقاق لا يوافقه في التراكيب في مواطن، فمن ذلك: يقال في جمعها، في جمع الاسم، إذا قلنا: أنه بمعنى السمة، يقال: اسم، وجمعه ماذا؟ أو سام، وجمعه ماذا؟ أو سام. لأنه من السمة، سمة، أو سام. والفعل: وسم، والفعل: وسم. ويسمى، وفي نسبته: سمي. فأشهد من هذا: أنه من حيث الاشتقاق، من حيث الاشتقاق، لا يناسبه، من حيث الاشتقاق، لا يناسبه، بل يناسبه ماذا؟ معنى العلو والظهور، معنى العلو والظهور. هذا أمر، وأمر آخر ذكره بعض العلماء، ذكره بعض العلماء، باعتبار الاعتقاد، الاعتقاد. قيل: إن الإنسان إذا قال: أن الاسم من السمة، فمعنى هذا: أن أسماء الله عز وجل ماذا؟ مخلوقة. كيف هذا؟ قالوا: لأنها علامات عن الله عز وجل، صارت علامات على الله عز وجل بعد أن لم تكن. لأن العلامة تكون في الشيء بعد أن لم يكن معلومًا. فكونها كانت علامة بعد ماذا؟ بعد خلق الخلق، لا تكون علامة إلا بعد ماذا؟ بعد خلق الخلق. فقبل وجود الخلق لم تكن ماذا؟ لم تكن هناك علامة، ولا سم، علامة. فقالوا: إذا كان كذلك، فكونها علامة لله عز وجل، علامة على الله عز وجل، يدل على ماذا؟ يدل على أنها وجدت بعد أن لم تكن، وجدت بعد أن لم تكن. وما من شيء يجد أو يوجد بعد أن لم يكن إلا وهو ماذا؟ إلا وهو مخلوق. قال: بخلاف ما إذا قيل: بمعنى السمو والظهور، بمعنى السمو، أي: الظهور، فإنها بمعنى أنها ماذا؟ ظهرت للمخلوق، مع كونها موجودة قبله، مع كونها موجودة ماذا؟ قبل. واضح هذا، يا جماعة. لذا قال: من قال من أهل العلم: إن هذه المقالة من حيث الاعتقاد أشد من قول المعتزلة: إن القرآن مخلوق، أشد من قول المعتزلة: إن القرآن مخلوق. لأن معنى أن أسماء الله عز وجل كلها ماذا؟ كلها مخلوقة، فهو أشد من قول المعتزلة: بأن القرآن مخلوق. هذا كما سمعتم، باعتبار ما ذكر في هذه المسألة، باعتبار الاعتقاد. فيكون الراجح والصواب في هذه المسألة: أن الاسم من حيث الاشتقاق يجوز فيه الأمران، إلا أن الاشتقاق من السمو هو الاشتقاق الخاص، وهو الذي يعبر عنه أصحاب علم البناء بأنه الاشتقاق الخاص، أو يسمونه بالاشتقاق الأصغر. يسمونه بالاشتقاق الأصغر، بخلاف إذا قلنا: أنه من السمة، فإنه داخل في الاشتقاق الأكبر، فإنه داخل في الاشتقاق الأكبر. والأصغر قالوا: أن الاشتقاق الأصغر هو أن يتوافق الحروف مع ترتيبها، يتوافق الحروف مع ترتيبها. والأوسط: أن يتوافق الحروف، ولا يشترط الترتيب. والأكبر: لا يشترط أن توجد الحروف كاملة، ولا كذلك ماذا؟ ولا التركيب. ولذا يكون كما قيل: أن تعليق أو أن مرد الاسم إلى السمو هو الأول، لأنهم من الاشتقاق الخاص، من الاشتقاق الأصغر، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: وهمزته همزة وصل، أي: في اسم، همزته همزة وصل. وليس الاسم نفس المسمى، كما زعم بعضهم. وليس الاسم نفس المسمى، كما زعم بعضهم، يشير إلى طوائف من الجهمية، وليست من الجهمية العقلانية، بل من الجهمية الحلولية، من الجهمية الحلولية. فبعض الجهمية الحلولية يقولون ماذا؟ يقولون: إن الاسم هو عين أو هو نفس ماذا؟ المسمى. بمعنى: أنك إذا ذكرت الله عز وجل، تعالى الله عز وجل عن قولهم علوًا كبيرًا، فإنه هو الله، ذكرت الله عز وجل، اسم الله عز وجل، فإنه هو ماذا؟ هو عين الاسم. وهذا باطل، كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، حسًا وعقلًا، وزد على هذا ماذا؟ نقلًا. قال: إما حسًا، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال كلامًا معناه: أن هذا القول يدل على سفه عقول هؤلاء، يلزم من هذا: أن الإنسان إذا قال: نار، إذا قال: نار، أن ماذا؟ أن تحرق لسانه النار. واضح هذا، يا جماعة. إذا كان الاسم هو ذات المسمى، الاسم إذا قلت: زيد، الحروف هذه زيد، الزاي والياء والدال، هو ذات زيد، وهو نفس زيد، معناه: أنك إذا كتبت زيد في ورقة، كأن زيد ذاته ماذا؟ داخل هذه الورقة. وهل هذا يعقل؟ هذا لا يقول إلا من سفه عقله وطاش يمنته ويسره. فهذا القول بعيد من حيث الحس والعقل، كذلك وماذا؟ والفطرة، والقرآن والسنة أدل وأدل وأدل من هذا بكثير. قال رحمه الله تعالى: فإن الاسم هو اللفظ الدال، والمسمى هو المعنى المدلول عليه بذلك الاسم. هناك دال، وهناك مدلول. الاسم يدل على ماذا؟ على المسمى. فالمسمى مدلول عليه بواسطة ذلك ماذا؟ بواسطة ذلك الاسم. قوله رحمه الله تعالى: وليس هو كذلك نفس التسمية، فإنها فعل المسمى. يقال: سميت ولدي محمدًا. سميت ولدي محمدًا. فهناك تسمية، وهناك اسم، وهناك مسمى. تسمية، واسم، وماذا؟ ومسمى. تسمية: أنا أسمي، أقول مثلا: سميت ولدي زيدًا. فعل التسمية حصل ممن؟ مني. والاسم ما هو؟ زيد. والمسمى من هو؟ ولدي. واضح هذا، يا جماعة. فليس المسمى هو التسمية، وليس المسمى هو عين كذلك ماذا؟ الاسم. بل الاسم دال على ماذا؟ على المسمى. والصحيح من أقوال أهل العلم في هذا الباب: أن الاسم للمسمى. إذا قيل: هل اسم هو عين مسمى، أو هو ذات المسمى، أو هو المسمى؟ الاسم هو المسمى، كما قال به طائفة من المتبعين أو المنتسبين إلى السلف. فالقول من حيثه مشابه لقول جهمية الذين قالوا: إن الاسم هو عين المسمى، هو نفس المسمى. ولكن مقصدهم غير مقصد الجهمية. فمقصدهم: أن الاسم للمسمى، أن الاسم لماذا؟ لمسمى. وهذا هو صحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة: أن الاسم للمسمى. يدل على هذا: قول الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، فالاسم لماذا؟ للمسمى. وأيضًا ما جاء في السنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما». وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر صلى الله عليه وسلم أسماء، قال: «أنا كذا، وأنا الحاشر، وأنا العاقب». حينما ذكر ماذا؟ ذكر أسماء، قال: «إن لي خمسة أسماء»، ثم ذكرها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فدل هذا على أن الاسم الصواب والصحيح من أقوال أهل العلم: أن الاسم للمسمى. وإن كانت هذه المسألة ممن لم يتكلم بها من المسائل التي تركها السلف ولم يتكلم فيها السلف، لخشية أن يتكلم فيها من لا يحسن. لذا حينما سئل عنها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ترك الخوض والكلام فيها، وكذلك غيره من الإمام رحمه الله تعالى، خشية أن يفتحوا بابًا أن يفتحوا بابًا على الناس كان مغلقًا. لكن لما دخل الناس في هذه المسألة وتكلم فيها من تكلم بالباطل، احتاج أهل الحق إلى بيان الحق وتمييزه عن الباطل. والله أعلى وأعلم. وإلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على