المحاضرة بعنوان جلسة بعد الفجر بمسجد التقوى الاثنين 19 محرم 1434هـ، وكانت بعد الفجر من يوم الاثنين 19 محرم 1434هـ بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ألقاها
يبيّن المقطع فضل من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين فله أجر حجة وعمرة تامة، مع توضيح توقيت ذلك وفضل أربع ركعات. ثم يجيب عن حكم إقامة الدعاة في بلاد الكفار دون دعوة المسلمين للهجرة، مؤكداً أن الأصل في الإقامة فيها التحريم لخطرها على الدين والأهل.
يشرح المقطع حديث من حضر منكراً فأنكره كمن غاب عنه، ومن غاب فرضيها كمن حضرها، ثم يتناول حكم الإقامة في بلاد الكفر وضوابطها وحكم عودة المهاجر إليها للعمل. ويختم بمسألة قصر الصلاة لطالب العلم عند زيارة بلده، وتحريم مكث الحائض والنفساء في المسجد للتعلم مع جواز المرور للحاجة.
يتناول المقطع عدة فتاوى منها حكم قراءة الحائض والجنب للقرآن، وبيع الملابس الخليعة للكافرات، وحكم تقديم الصلاة للمخدر وقضاء الصلوات الفائتة بسبب التخدير أو الجهل. كما يبيّن حكم الإطعام بدل القضاء للمفطرة لعذر مرضي، وتقسيم مناطق الصيد بين الصيادين بالعدل.
يحث المتحدث على قبول العدل ونشر الألفة والمحبة بين الجيران، ثم يشير إلى طلوع الشمس كوقت مناسب لصلاة الإشراق. ويختتم المجلس بالدعاء والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد: فقد أخرج الإمام الترمذي في جامعه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، فصلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة». وهو حديث حسن لغيره، فيه أبو ظلال، يقول فيه البخاري: «مقارب الحديث»، فيه كلام، ضعفه بعض أهل العلم، وفيه كما سمعتم قول البخاري: «مقارب الحديث»، لهذا قلنا: حسن لغيره. يشهد له حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد عند الطبراني في الكبير بإسناد صحيح بلفظه، فالحديث والحمد لله صحيح من حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد، وحسن لغيره من حديث أنس. من صلى الفجر في جماعة، فالحمد لله صلينا الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ونحن والحمد لله في ذكر، نسمع الخير ونسمع العلم، وسماع العلم من الذكر، كما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فسمى الله الخطبتين ذكرًا له، وسماعهما سماع الذكر، والرسول يقول عليه الصلاة والسلام: «أحضر الذكر» يعني الخطبة يوم الجمعة. قال: «فصلى ركعتين» يعني بعد طلوع الشمس صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة، ليس حجة فقط ولا عمرة فقط، بل حجة وعمرة تامة تامة تامة. وقوله «تامة» ثلاثًا تأكيد للسامعين حتى لا يتوهم متوهم أن هذه الحجة ناقصة لأنه لم يسافر إلى مكة، وأن هذه العمرة ناقصة، فأزال اللبس والوهم. إذا توهم إنسان فقال: تامة تامة تامة، يعني حجة تامة وعمرة تامة، حجة تامة وعمرة تامة. وكما تعرفون، ليس معنا هذا أن حجة الإسلام تسقط عنه، أو أن عمرة الإسلام تسقط عنه إذا كان مستطيعًا. حجة الإسلام لا بد منها لمن استطاع إليه سبيلا، وكذلك عمرة الإسلام، وإنما هذا زيادة خير وزيادة فضل وأجر، أنك تحج وتعتمر يوميًا وأنت في بلادك في خلال ساعة، لأنه حول هذا بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس نحو ساعة، تحج وتعتمر في خلال ساعة، وبدون تذاكر السفر، وبدون معاملة أهل السفر، وبدون أن تغيب عن أهلك أكثر من هذا المقدار. أما إذا صلى فوق الركعتين ركعتين فهذا أفضل وأكمل، لقول الله عز وجل في الأحاديث القدسية - جاءت عن أكثر من صحابي عن الرسول عليه الصلاة والسلام - أن الله يقول: «يا ابن آدم، صل لي أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره». فإذا صليت ركعتين وسلمت، ثم ركعتين وسلمت، فهذا أفضل وأكمل، وتكون قد جمعت بين الأحاديث، بين أحاديث الحج والعمرة، وبين أحاديث «أكفك آخره» يكفيك الله شر يومك كاملًا إلى آخره. والحمد لله، بما أنك بين إخوانك لست وحيدًا ولا فريدًا ولا مستوحشًا، فأنت بين إخوانك، فهذا أيضًا مما يسهله عليك. وهذه الصلاة بعد طلوع الشمس قدر رمح محسوبة لك من صلاة الضحى، لأنه يعتبر أول وقت للضحى إذا طلعت الشمس قدر رمح، فهو أول وقت للضحى. وقد ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله عليه أن بين أذان الفجر الثاني وطلوع الشمس حوالي ساعة ونصف، بين الأذان الثاني وطلوع الشمس حوالي ساعة ونصف، نصف الساعة قد ذهب ما بين الأذان والإقامة وأداء صلاة الفجر، تبقى عليك ساعة نحو هذا، ستين دقيقة تحتسبها عند الله حتى تنال هذا الأجر العظيم. وهذا بالنسبة للذي لم يتابع طلوع الشمس يقدرها بالساعة، متى أذن يضبط الساعة ساعة ونصف من الأذان يصلي وهو في مأمن. أما من كان عنده خبرة للمشارق والمغارب ويمكنه أن ينظر إلى الشمس ورأى أنها قد طلعت قبل الساعة والنصف، مثلا ساعة وعشرين دقيقة، هو يشاهد الشمس، هذا يبني على اليقين، اليقين عنده خلص، الشمس أمامه. أما الذي لا يخرج ولا يتابع ولا ينظر فيقال له هذا المقدار، وهو كما عرفتم يكون ساعة ونصف من الأذان الثاني إلى طلوع الشمس، وساعة ونصف من أذان المغرب إلى هنا، ساعة ونصف هنا وساعة ونصف هنا، وبالله التوفيق. والآن إلى الإجابة على الأسئلة. بسم الله الرحمن الرحيم هذه أسئلة تعرض على شيخنا ووالدنا فضيلة الشيخ العلامة أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الواسبي العبدلي حفظه الله وتعالى، في فجر يوم التاسع عشر من محرم لسنة أربع وثلاثين وأربعمائة وألف الهجرة. يقول السائل: أثابكم الله، ما نصيحتكم للدعاة في بلاد الكفار، في بلاد الكفر، الذين لا يدعون المسلمين إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام؟ زاكم الله. يعتبرون مخطئين، لأن الإقامة في بلاد الكفار الأصل فيها أنها محرمة، وما يباح منها فله ضوابط واستثناءات تضيقه، وإلا فالأصل التحريم، كما جاء في عدة أحاديث، كقوله عليه الصلاة والسلام: «أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين»، فقال: «أنا بريء»، وقال أيضًا: «لا تراءى ناراهما» يعني المسلمون لا يرون نار الكفار من أي البعد، وبينهم ما بين المسلمين وما بين الكفار مسافة، والكفار كذلك ما يرون نار المسلمين لبعد ما بينهما. ومما لا شك فيه أن إقامة المسلم في بلاد الإسلام خير له في الدنيا والآخرة، له ولأهله ولأولاده، الأولاد يتعلمون العلم والقرآن، والبنات يتعلمن أيضًا في قسم النساء العلم والقرآن، والزوجة كذلك تتعلم، والآباء يتعلمون، ويسمعون الأذان في أوقات الصلوات من هنا وهناك، وهذا يلتقي بهذا، وهذا يذكر هذا، وهذا ينصح هذا، بخلاء اللقاء. ما في بلاد الكفار تضيع نفسك وتضيع زوجتك وتضيع أولادك وتضيع بناتك، وربما جاء وقت الصلاة لا تسمع الأذان، أيضًا المنكرات التي تشاهدها إذا لم تنكرها، وأقل شيء بقلبك، وإلا يلحقك من الإثم كأنك فعلته. إذا لم يحصل الإنكار لا باللسان، لا باليد، ولا باللسان، ولا بالقلب، معناه حصل رضا القلب، ما أنكر القلب رضي، والراضي كالفاعل. وفي حديث العرس بن عميرة رضي الله عنه الكندي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا عمل بالخطيئة في الأرض كان من حضرها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها». رواه أبو داود وحسنه، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله عليه في صحيح الجامع، وفي المشكاة، وفي صحيح الترغيب والترهيب، وفي صحيح سنن أبي داود. فكما سمعت: إذا عمل بالخطيئة في الأرض كان من حضرها - حضرها موجود عندها - فأنكرها كان كمن غاب عنها، يعني كأنه ما حضر، لا يلحقه من إثمها ووزرها شيء لأنه أنكر، وهذا قليل من ينكر، فالله المستعان. وقوله: «كان كمن غاب عنها» يعني من حيث الإثم أنه ما يلحقه، أما من حيث الأجر فهو مأجور لأنه أنكر. «ومن غاب عنها فرضيها» يعني فقط أخبر أنه في البلاد الفلانية يفعلون كذا وكذا، ارتاح قلبه بهذا الفعل مع أنه معصية، قال: «ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها»، كأن أنه حضر، وكأن شارك، مع أنه هو في المشرق وهي في المغرب، لكن القلب هنا وصل بينهم، قال: «فارتاح». فالإقامة في بلاد الكفار نسأل الله السلامة والعافية من شر وبلاء، ونقول لهم: يا إخوان، لا تبالوا بالدنيا، لا يجرجركم حطام الدنيا الفاني والراحة المادية، يجعلهم ينصون الهجرة إلى بلاد الإسلام والإقامة في بلاد المسلمين، والعناية بالعبادة مع المسلمين، والاهتمام بأنفسكم وأهليكم وأولادكم في التعليم، فاحذروا الترف وحب التنعم الدنيوي، فإن هذا يفوت عليكم الشيء الكثير من نعيم الآخرة، والشيء الكثير من العلم والخير والعبادة والطاعة. أما إن كان هذا الشخص من الدعاة إلى الله فهو ما أقام إلا من أجل أن يقيم الدعوة، يعلم الناس وينشر الخير بين المسلمين، فنقول: هذا من الأمور المستثناة، أو إنسان ذهب لغرض معين كأن يدرس فنًا من الفنون، وأيضًا له ضوابط، ما هو على إطلاقه، ما كل طالب يبتعث إلى بلاد الكفار إلا بالضوابط الشرعية. ولو عدتم إلى فتاوى أهل العلم، لو عدتم، والخير الكثير في هذا الباب من حيث المنع من الإقامة في بلاد المسلمين - التضييق من الإقامة في بلاد الكفار إلا بشروط، بلاد الكفار في بلاد الكفار. نعم، أحسنت، التضييق من الإقامة في بلاد الكفار إلا بشروط، وبالله التوفيق. ويسأل كثيرًا شيخنا حفظكم الله، وهو: إن قد يلحق بهذا السؤال عن رجوع المهاجر إلى بلاد الكفر إذا اضطر إلى ذلك لأجل العمل وغيره، ليس في نفس البلد التي خرج منها، ربما إلى بلد أخرى، هل يجوز له ذلك؟ الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرخص للمهاجر أن يقيم في البلدة التي هاجر منها إلا ثلاثة أيام، ثلاثة أيام مرخصة فيها، قد يكون له أراضٍ من الأراض، قد يكون له زيارة لبعض الأقرباء، أو قضاء بعض الأمور مما يتعلق بأمواله وأراضيه، فرخص له أن يقيم ثلاثة أيام ثم يعود. وإن احتاج مرة أخرى أيضًا نفس الكلام، ثلاثة أيام ثم ينصرف، لأنه تركها لله، فلا يعود إلى ما قد تركه لله. ولا ينبغي أن يفهم الشخص أنه إذا خرج من قريته أو من مدينته في بلد مسلم لطلب العلم وذهب إلى مكان آخر هذا لا يقال له مهاجر. إن كان من كلام الشيخ مقبل رحمه الله عليه للطلاب الذين أتوا من اليمن إلى دماج في حياة الشيخ رحمه الله لطلب العلم، وما زالوا مقيمين في دماج، إلا أنهم يذهبون إلى بلدانهم للدعوة ثم يعودون، كان بعضهم يظن أنه يقصر، يقصر الصلاة على أنه ما جاء إلا للزيارة اليوم واليومين والثلاثة، فأنكر عليهم الشيخ رحمه الله عليه وقال: لا، أنتم في بلادكم لا تقصرون. قالوا: الرسول عليه الصلاة والسلام بلاده مكة، عاش فيها 53 سنة، ثم هاجر إلى المدينة، قام بها عشر سنين، وكان إذا ترحل على مكة كان يقصر. قال لهم: الرسول عليه الصلاة والسلام تركها لله، رسول مهاجر من المهاجرين، بلاده حين هاجر منها كانت بلاد كفر، أنتم بلادكم بلاد إسلام، ما يقول لكم تقصرون في بلدانكم ولا تجمعون. أنت في بلادك أنت مقيم، وإن كنت زائرًا، وأنت في دماج أنت مقيم لأنك مقيم لطلب العلم، فأنت مسافر ما بينهما فقط، أما في مكان طلب العلم وفي مكان إقامتك فأنت مقيم، وبالله التوفيق. جزاكم الله خيرًا. وهذا سائل يسأل يقول: ما القول الراجح في تعلم المرأة في المسجد مع وجود الحيض والنفاس؟ لأننا نسمع كثيرًا من ينهى عن هذا، وآخرون يجيزون ذلك، أفتونا مأجورين. القول الراجح أن المرأة في حال نفاسها، في حال حيضها، ما يجوز لها المكث في المسجد، فهي معذورة، الله عذرها عن الصلاة ومنعها من المكث في المسجد، فتبقى في بيتها، تراجع في البيت، تراجع القرآن والأحاديث في البيت، القرآن بدون أن تمس المصحف، يعني قراءة حفظًا، وإذا قلبت الأوراق تقلب الأوراق بعازل، إذا مسكت المصحف بعازل من أجل حيض، من أجل نفاس، فكي عندها عازل وتقليبها الأوراق بعود مثلًا، ولا تبقى في المسجد. وحديث أم عطية رضي الله عنها في الصحيحين لما قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم لخروج النساء لصلاة العيد، قالت: حتى الحيض، قال: «ويعتزل الحيض المصلى». انظر إلى العبارة: هذه العبارة للمصلى والمسجد كذلك، «ويعتزل الحيض المصلى» يعني هذا مصلى النساء وراء الرجال في صلاة العيد، الحيض يكون وراء النساء الطاهرات، يعتزل مصلى النساء، يكون في الخلف في الوراء، في المكان الذي ما هو مهيأ للصلاة، ما هو مهيأ لصلاة النساء. أيضًا لما قال الرسول عليه الصلاة لعائشة رضي الله عنها كما في الصحيح: «ناوليني الخمرة من المسجد»، قالت: يا رسول الله إني حائض، قال: «أو إن حيضتك في يدك». انظر، قد استقر عندهم أن المرأة الحائض ما تقرب المسجد ولا تمكث فيه، إني حائض، فهو لما رد عليها قال لها: «أو إن حيضتك في يدك»، يعني أنت فقط تقرين الدخول ماشية على رجليك إلى المسجد، تأخذين الخمرة بيدك وتعودين، يعني أقرها على عدم المكث في المسجد، وعدم الدخول إلا للحاجة وبدون جلوس. وهذا هو قول جمهور أهل العلم: المرأة الحائض ما تقرب المسجد، وفتوى اللجنة الدائمة على هذا، وأنها تقرأ القرآن لكن بدون أن تمسه، بخلاف المرأة التي عليها الجنابة أو الرجل الذي عليه جنابة، لا يقرأ القرآن ولا آية، كما في حديث علي رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود وغيرهما، لما قال عليه الصلاة والسلام: «أما الجنب فلا، والله، ولا آية». أما الجنب فلا، والله، ولا آية، فالجنب لا يقرأ القرآن لا حفظًا ولا نظرًا، لأنه يمكنه أن يزيل عنه هذه الجنابة بالغسل. أما لو قال شخص: الماء لم أجده، فيقال له: تيمم، مثل ما تتيمم للصلاة، أو عاقد عن استعمال الماء، يقال له: حكم القرآن في هذه الحالة حكم الصلاة، تيمم. والله الموفق، جزاكم الله خيرًا. وهذه سائلة تسأل عن أخت تبيع الملابس في بلاد الكفر، وبعض هذه الملابس لا يصلح لبسها إلا في داخل البيت، ولديها زبائن من الكافرات، فهل يجوز لها بيع تلك الملابس للكافرات؟ جزاكم الله خيرًا. هي ملابس خليعة، ربما ملابس داخلية أو شيء من هذا القبيل، أو فيها شيء من التعري، لكن يصلح في البيت، يعني ملابس فيها شيء من التعري وهي مثلًا داخلية، هي ملابس داخلية، لكن المرأة الكافرة قد تلبسها في الخارج، فهل تعين المرأة الكافرة على التعري؟ لا، لا يجوز أن تعينها على التعري، هذه الملابس التي هي داخلية لا تبيعها إلا على من غلب على ظنها أنها تستعملها داخليًا، لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، ما يجوز للمسلم أن يعين على المعصية، وبالله التوفيق. أثابكم الله. هذا سائل كذلك يسأل عن رجل يريد أن يعمل عملية، وصادف وقتها بين صلاتين، فهل يجوز له أن يقدم الصلاة الثانية مع الأولى، علمًا بأنه سيتم تخديره وقد يفوت وقت الصلاة الثانية؟ إن كان مسافرًا يجوز له أن يقدم العصر مع الظهر، والعشاء مع المغرب، هذا إذا كان مسافرًا. أما إذا كان عمل هذه العملية في مكان إقامته فما يجوز، يصلي فقط الفرض الحاضر، مثلًا الظهر، حضر وقت الظهر يصلي الظهر، ثم أدخل غرفة العمليات، ما بين الظهر والعصر من نجواه لا حرج، ومتى أفاق يقضي الصلاة، كما يفتو أهل العلم أن من دخل في غيبوبة أو تخدير، فإن كان مكث على هذا يومًا أو يومين إلى ثلاثة أيام، فهذا يقضي الصلاة ويرتبها، ينزل منزلة النائم. وأما من كان في الغيبوبة أكثر من ثلاثة أيام، أربعة، ما فوق هذا، ليس عليه قضاء، وينزل منزلة المجنون. فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله عليه، وغيره من أهل العلم، وبالله التوفيق. أثابكم الله، جزاكم الله خيرًا. وهو يسأل كذلك يقول: فإن استمر أثر التخدير وقت أكثر من خمس صلوات، فكيف يقضي بهذه الصلوات؟ هل يصليها في وقت واحد أم يجعل كل صلاة مع جنسها؟ يصليها في وقت واحد مرتبة، إلا إذا كان يشق عليه مشقة شديدة، يقول: أنا من أجل المرض ومن أجل عملية أخذها على فر، فر أرتاح ساعة ساعتين وأدي فر، نقول لك: ذلك، أرتاح ساعة وساعتين وأدي فر، لا، بس المهم أنها تقضى الصلاة، يقضيها. وكذلك أيضًا المريض الذي ما عنده عملية لكن شد عليه المرض، وكان يجهل الحكم، الحكم الشرعي، كان يجهله أنه يجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، وله أن يجمع، المريض إذا شد عليه المرض له أن يجمع بدون قصر لأنه مقيم، يجمع بين الظهر والعصر، ويجمع بين المغرب والعشاء، تقديمًا أو تأخيرًا، فهو جاهل يجهل هذا، فترك الصلاة لمدة يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو شهر، يظن أنه ما عليه صلاة، ثم بعد ذلك بين له أنه ما يجب الله تترك الصلاة ما دام العقل موجودًا، صل قائمًا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب». رواه البخاري عن عمران بن حسين رضي الله عنه، زاد النسائي بإسناد صحيح: «فإن لم تستطع فإيماء». فأيضًا هذا يقول: لو تقضي الصلاة لأنه كان الجهل الذي جعلك ما تصلي، تقضيها مرتبة، الأيام كلها التي ما صليت فيها، والله المستعان، جزاكم الله خيرًا. وهذه سائلة تسأل تقول: امرأة أفطرت من رمضان أربعة عشر يومًا بسبب آلام تعتريها في أثناء النهار، لا لحيض لأنها يائسة، ولكن لتلك الآلام تتناول حبوبًا عند الضرورة، فهل لها أن تطعم عن كل يوم عن الصوم لأنها لا تريد أن تصوم ثم تضطر للفطر بسبب تلك الآلام قبل الغروب؟ إذا كان عندها قدرة على القضاء تقضي بعدد تلك الأيام، ولو قضاء مفرقًا، لا تطعم، وإنما تقضي، لأن الذي يسقط عنه القضاء ويقوم الإطعام مقام القضاء هذا الذي لا يستطيع أن يصوم لكبر سنه أو لوجود مرض مزمن عنده لا يرجى برؤه، هذا نعم إذا لم تعد إليه الصحة يطعم عن كل يوم مسكينًا ويسقط عنه القضاء. أما من كان يستطيع أن يقضي ولو مفرقًا فنقول له: تقضي، لا تكفر، لا تطعم، تقضي لعدد الأيام التي أفطرتها، والله المستعان، جزاكم الله خيرًا. وهذا سؤال من بعض الصيادين يقول: فضيلة الشيخ حفظكم الله ورعاكم، نعلمكم بأننا نحبكم في الله، وجزاكم الله خير الجزاء على هذه الزيارة. سؤالنا: ما حكم من يمنع الصيادين من الاستياد في البحر بحجة أنها قريبة من بلدتهم، ويعتدون على من يصطاد بالضرب بالآلات الحادة وكذا وكذا بالرصاص بالقرب منهم؟ جزاكم الله خيرًا. إذا تعارف الناس على هذا، يا أخي، تأخذ بهذا العرف، ما يقول: هذا البحر هو بحرنا وهو أقرب إلى بلدتنا والحق لنا في الاصطياد فيه، وأنتم كونوا إلى الجهة التي تقرب من بلدتكم، هذا كلام طيب، إن الله يعمر بالعدل، هذا من العدل الذي أمر الله به، فكونكم تذهبون إلى بلادهم وتصطادون في بحرهم وتأخذون حوتهم الذي هو إليهم أقرب، فهذا هو من العدل، اقتسام البحر مثلًا، هذا النصف هذا هنا، النصف أنتم لكم من هنا وشرقًا، وهؤلاء لهم من هنا وغربًا من جهة بلادهم، فاقبلوا هذا، هذا عدل، وتدون بينكم الألفة والمحبة بينكم وبين جيرانكم، وبالله التوفيق. الشمس قد طلعت، مناسب الآن صلاة الإشراق، وإلى هنا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم، جزاكم الله خيرًا، شكرًا.