الدرس في التعليق على شرح الأصول الستة 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع الأدلة من القرآن والسنة على وجوب اجتماع المسلمين على دين واحد ونهيهم عن التفرق، موضحاً أن الأمة يجب أن تكون واحدة في العقيدة والعبادة والأحكام. ويحذر من الاختلاف الناتج عن الجهل والهوى والفتاوى بلا دليل، مؤكداً وجوب الرد إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف.
يؤكد المقطع أن الاختلاف بين المسلمين أمر طبيعي، لكن حسمه يكون بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن عجز المسلم عن فهم الدليل وجب عليه سؤال أهل العلم. ويحذر من دعوى "كل يبقى على مذهبه" معتبراً إياها باطلة مخالفة لأمر الله بالاعتصام بحبله جميعاً.
يحذر المقطع من دعوات "حرية المذاهب" التي تبيح البقاء على العقائد والطرق المخالفة للكتاب والسنة، معتبراً إياها مخططاً لتفريق الأمة وإثارة العداوة. ويؤكد أن الاجتماع الحقيقي لا يكون إلا بالاعتصام بحبل الله، وأن الخلاف الفقهي يُحسم بعرض الأدلة لا بالتقليد الأعمى.
يتناول المقطع قضية اختلاف الأفهام عندما تدل الأدلة على أكثر من فهم صحيح، ويؤكد أن للمجتهد أن يأخذ بما يراه أقرب للصواب دون إنكار على المخالف. ويختتم بالتأكيد على التوقف عند هذا الحد واستكمال الباقي في درس قادم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقد تقدم في الدرس الماضي ذكر الأدلة على الأصل الثاني من الأصول الستة، وهو الأمر بالاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه. وذكرنا أدلة ذلك من الكتاب، وذكرنا أيضًا حديثًا من السنة. فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وهكذا قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾، وقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. ومن السنة: ذكرنا حديثًا عن عدد من الصحابة في مسند الإمام أحمد: «ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص الدين لله، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم الجماعة». وأيضًا مما يضاف في ذكر الأدلة من السنة: ما جاء أيضًا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم». فالشاهد من هذا: «وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا». والأدلة كثيرة في هذا الأصل العظيم. نقرأ ما ذكره العلامة الفوزان حفظه الله تعالى في شرحه لهذا الأصل. قال بعدما ذكر الأدلة على أن هذا الأصل موجود في الكتاب: «فلا يجوز للمسلمين أن يتفرقوا في دينهم، بل يجب أن يكونوا أمة واحدة على التوحيد: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾. فلا يجوز لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تتفرق في عقيدتها، وفي عبادتها، وفي أحكام دينها: هذا يقول حلال، وهذا يقول حرام بغير دليل. لا يجوز هذا، لا شك» إلى آخر ما ذكر. ويريد بهذا أن هذا الدين، ولله الحمد والمنة، عقائده مؤتلفة، وهكذا أحكامه متفقة. وقد بين لنا ربنا سبحانه وتعالى الحلال والحرام. وهذا من فضل الله عز وجل على هذه الأمة، كما في حديث النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام» إلى آخر الحديث. فالعقيدة واضحة وبينة، وهكذا الأحكام الشرعية واضحة وبينة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فيجب على جميع المسلمين أن يحللوا ما أحل الله، وأن يحرموا ما حرم الله، وأن يتعبدوا لله عز وجل بما شرع، وأن يوحدوا الله عز وجل بما أنزل على أنبيائه ورسله من عقيدة التوحيد. فلا يجوز بعد هذا أن يختلف المسلمون في عقيدتهم، أو في عبادتهم، أو في أحكام دينهم. وإنما يقع هذا بسبب الأهواء، وبسبب الجهل، أن يخالف بعض المسلمين أحكام هذا الدين، سواء كان في باب العقيدة، أو في باب العبادة، أو كذلك في باب المعاملات، أو في باب الحلال والحرام، أو إلى غير ذلك. فهذا ما أمر الله عز وجل به: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾. أمر بأن تكون هذه الأمة أمة واحدة. وكيف تكون الأمة أمة واحدة؟ تكون الأمة أمة واحدة بالاجتماع على هذا الدين: أن تجتمع الأمة على عقيدة واحدة، وأن تجتمع الأمة كذلك على منهج واحد، وعلى طريقة واحدة، وعلى كذلك أحكام، وكذلك عبادات شرعت في هذا الدين العظيم. فلا شرك، ولا بدع، ولا إحداث في دين الله عز وجل، ولا فرق كذلك تخالف المنهج القويم الذي أمر الله عز وجل بسلوكه. فبهذا تجتمع الأمة، بهذا تجتمع الأمة. وأما قول الشيخ: «هذا يقول حلال، وهذا يقول حرام بغير دليل»، وهذا واقع. فما أكثر من يتكلم في دين الله عز وجل بجهل، من علماء السوء، ومن علماء الضلال، لا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه وسائل البث والنشر، من الوسائل المسموعة، أو الوسائل المقروءة، أو الوسائل المرئية، أو إلى غير ذلك. فتجد كثيرًا من المسلمين يأخذون دينهم من هذه الوسائل، ومن الذي يتكلم أو يكتب في هذه الوسائل. تجد الذين يكتبون في هذه الوسائل ممن قل علمهم، وممن يحللون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله بغير دليل. انظر إلى تقييد الشيخ قال: «بغير دليل»، وإنما هو بالرأي، أو بالهوى، أو بمسايرة المجتمع، أو إلى غير ذلك. فهذا لا يجوز في دين الله سبحانه وتعالى. بل يجب على الجميع، كما سيأتي، أن يكون مرده عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة. قال: «لا شك أن الاختلاف من طبيعة البشر، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾». قال: «لكن الاختلاف يحسم بالرجوع إلى الكتاب والسنة. فإذا اختلفت أنا وأنت، فإنه يجب علينا أن نرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فلو أن المسلمين جميعا سلكوا هذا المسلك، وسلكوا هذا الطريق، لما وجدت فيما بينهم تفرق واختلاف، إذا رجعوا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند الاختلاف، كما سمعت في الآية: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. ردوه إلى الله: إلى كتاب الله، وإلى الرسول في حياته: إلى ذاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبعد مماته: إلى سنته التي حفظها لنا صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فهكذا الآن عند التنازع يرجع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا من علامة الإيمان، من علامة صحة وكمال إيمان العبد، أن يرد مختلف فيه مع غيره إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. فهذا هو حال المؤمن: يستسلم ويرضى بحكم الله وبحكم رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد يقول قائل: «أنا ما أفهم كتاب الله، وما أفهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، أو ربما يتنازع في مفهوم الدلالة من الآية أو من الحديث. فيقال: ولله الحمد والمنة، كذلك أمرنا ربنا عز وجل: إن لم نستطع أن نصل إلى الفهم الصحيح للدليل من الكتاب والسنة، أن نرجع إلى حملة تلكم الشريعة، الذين غاصوا في دقائق هذه الشريعة، وهكذا أفنوا أعمارهم، وهكذا أوقاتهم في تنقيح، وكذلك في الاطلاع على ما جاء في هذه الشريعة العظيمة. فأمرنا ربنا عز وجل أن نرجع إلى هؤلاء العلماء، حملة الشريعة، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ومن هم العلماء؟ سيأتي هذا في مسألة من هذه الأصول الستة، فإن من الأصول الستة معرفة من هم العلماء، كما سيأتي معنا، فنؤخر ذلك في حينه. فالمهم أنك إذا اختلفت مع غيرك من إخوانك المسلمين، فالمسلم الحق هو الذي يرد هذا الاختلاف إلى كتاب الله وإلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا بسؤال أهل العلم، بسؤال أهل العلم. فإن أهل العلم هم الذين يفهمون أدلة الكتاب والسنة، كما قال الله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾. بالبينات والزبر. فمن الذي يفهم البينات والزبر؟ هم العلماء، هم العلماء. وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾. وما يعقلها إلا العالمون. فالعالمون، فالعالم يعقل، وهكذا يكون أقرب لفهم أدلة الكتاب والسنة. وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. من الذي يستنبط أحكام أدلة الكتاب والسنة؟ إنهم العلماء الذين سبق ذكرهم في هذه الآية: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾. وأولو الأمر المراد بهم في هذه الآية هم العلماء، هم العلماء بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، ولا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم، كلما مات نبي خلفه آخر، ألا إنه لا نبي بعدي». فإذا: من الذي يسوس هذه الأمة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام؟ هم ورثته الذين يسوسون هذه الأمة، ويديرون شؤون هذه الأمة، هم ورثة النبي عليه الصلاة والسلام. ومن هم ورثة النبي عليه الصلاة والسلام؟ ورثة النبي عليه الصلاة والسلام هم العلماء، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». ألا وإن العلماء ورثة الأنبياء، ورثوا العلم الذي خلفه أولئك العلماء. قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى: «أما ما يقال: كل يبقى على مذهبه، وكل يبقى على عقيدته، والناس أحرار في آرائهم، ويطالبون بحرية العقيدة وحرية الكلمة، هذا هو الباطل الذي نهى الله عنه، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وهذا الذي يدندن به كثير من الجهلة، وربما بعضهم من ذوي المقاصد السيئة، الذي يحب أن تتفرق هذه الأمة، وأن يعادي بعضها بعضًا، فيبث مثل هذه الأفكار الباطلة. يقول: كل يبقى على مذهبه. الشيعي يبقى على مذهبه، الشيعي الرافضي يبقى على مذهبه، وهكذا الإخواني يبقى على مذهبه، وكذلك الحزبي يبقى على مذهبه، والسني يبقى على مذهبه. حرية، حرية الرأي والرأي الآخر، حرية في العقيدة، حرية في العبادة. الصوفية تبغى على مذهبها وعلى طريقتها، والكل يعني ماذا؟ يبغى على مذهبه. وهؤلاء المساكين غفلوا عن أمر مهم، ألا وهو الأمر بالاجتماع. فكيف تجتمع الأمة إذا كان كل واحد على مذهبه، كل واحد على طريقته؟ هل يمكن أن يجتمع السني مع الصوفي؟ السني يوحد الله ويتبع النبي عليه الصلاة والسلام، وذاك يشرك بالله ويحدث في دين الله عز وجل. فكيف يكون بينهم الاجتماع؟ لا يكون بينهم الاجتماع. لأن الله عز وجل بين في كتابه أنه لا اجتماع إلا باعتصام. لا يمكن أن يكون اجتماع إلا باعتصام بحبله سبحانه وتعالى. وحبل الله كما تقدم: هو كتاب الله، وهو عهد الله، وهو الإسلام، وهو كذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو أمره ونهيه، إلى غير ذلك. فكيف بعد هذا تجتمع هذه الأمة؟». وهذا هو الواقع: لما انتشرت هذه المذاهب، وهذه الجماعات، وهذه كذلك الطرق في بلاد المسلمين، تشتت المسلمون، وتفرق المسلمون، وعادى بعضهم بعضًا. وهذا الذي يريده أعداء الإسلام، هذا الذي يريده أعداء الإسلام. ربما تقاتل أصحاب أولئك الفرق فيما بينهم بسبب اختلاف مذاهبهم، واختلاف كذلك طريقتهم. فهذه مقولة باطلة: الدعوة إلى حرية المذاهب. ويريد بالمذاهب هنا، كما سيأتي بيان ذلك، ليس المذاهب التي اختلافهم من باب اختلاف الأفهام، أو من باب كذلك الراد والمردود عليه، والرجوع إلى الحق في المسائل المختلف فيها. وإنما المراد بالمذاهب: مثلًا المذهب الزيدي، أو المذهب الرافضي، أو المذهب الصوفي، أو إلى غير ذلك من المذاهب التي خلاف أهل السنة معهم من باب خلاف التضاد، من باب خلاف التضاد، وذلك بمخالفتهم النصوص الواضحة الصريحة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالشيخ أراد بهذا أن ينبه وأن يحذر من هذه المقولة الباطلة: الدعوة إلى حرية المذاهب، وإلى حرية الأديان، أو إلى حرية كذلك العقيدة، أو إلى حرية الكلمة. كل يقول بما يعني يرى، وبما يعني يعتقد. ولذلك انتشرت المنكرات العظيمة في بلاد المسلمين. انظروا إلى الحادثة الأخيرة التي وقعت في سب عائشة رضي الله تعالى عنها، من أولئك الفجار الرافض، عليهم من الله ما يستحقون، في بلاد المسلمين، بأي حجة؟ بحجة حرية الكلمة، وبحجة الديمقراطية، وبحجة الرأي والرأي الآخر. فانظروا كيف ينتشر الباطل، وربما ينتشر الكفر والعياذ بالله. فإن سب الصحابة، وكذلك اتهامهم بما هم منه براء، كعائشة رضي الله تعالى عنها، يعد من الكفر؛ لأنه تكذيب لكتاب الله سبحانه وتعالى. فانظروا: بسبب هذه المقولة الباطلة، كم من شر ينتشر في بلاد المسلمين. قال: «فيجب أن نجتمع في عرض اختلافنا على كتاب الله، حتى في مسائل الفقه: إذا اختلفنا في شيء نعرضه على الأدلة، فمن شهد له الدليل صرنا معه، ومن أخطأ الدليل فإنا لا نأخذ بالخطأ». وهذا هو كلام الأئمة أنفسهم: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». كل يأخذ من قوله ويترك، إلا صاحب هذا القبر. وأشار الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. وكثير من أقوال الأئمة في هذا الباب. فحتى في مسائل الفقه: لا تقول: «أنا سأأخذ بقول من أقوال أهل المذاهب بغض النظر إلى معرفة دليله، وإلى كذلك مدى صحة هذا القول». فهذا من الخطأ. بل عليك في اختلاف العلماء في مسائل الفقه أن تنظر حجة وأدلة كل واحد، وبعد ذلك تكون مع من أدلى بحجته، ومن بين الدليل من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبهذا يجتمع المسلمون، وبهذا يجتمع المسلمون. أما أن يصر المسلم على خطأ واضح بيِّن، ولو قال به بعض أئمة المذاهب الأربعة، فهذا ربما يكون سببًا في تشقق، وفي تفرق الأمة. لأنه يعد من خلاف التضاد. خلاف التضاد هو يعني: مخالفة الدليل الواضح البين من كتاب الله ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أن تخالفها وتصير أو يعني تأخذ بقول ليس عليه دليل، لا من كتاب الله، أو لا من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا من خطأ التضاد الذي يعارض نصًا صحيحًا، وهكذا لم يكن مع المخالف دليل كأدلة ذلك القول الذي عليه الدليل من الكتاب والسنة. فهذا يعد من خطأ، من اختلاف التضاد، من اختلاف التضاد، ولو في المسائل الفقهية، ولو في المسائل الفقهية. أما خلاف الأفهام: أن تكون الأدلة مع الفريقين، وكل فهم من الدليل فهما يعني يصححه هذا الدليل، فهذا الأمر فيه واسع، ويأخذ المرء بما يرى أن الفهم في هذا الدليل أقرب إلى الصواب، ولا يشنع ولا ينكر على من قال بخلاف قوله، بخلاف قوله. نعم، فإن شاء الله نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر