شرح رسالة فضل علم السلف على علم الخلف 12

الدرس في شرح رسالة فضل علم السلف على علم الخلف 12، ألقاها

النهي عن كثرة المسائل والجدال في الدين

يناقش النهي عن كثرة المسائل والجدال كما ورد في الأحاديث النبوية، ويبين أهمية الاقتصاد في الكلام والابتعاد عن المسائل غير الضرورية. يشير إلى أن السلف كانوا يتورعون عن الجدال لعلمهم وخشيتهم لله.

ذم الجدال والمراء وآثاره السلبية

يحذر من الجدال والمراء في الدين ويبين آثاره السلبية مثل النفاق وتشتيت القلب. يشير إلى أن الجدال قد يكون ممدوحا إذا كان لبيان الحق وإظهاره، وأن السلف الصالح كانوا يتورعون عن الجدال ويتمسكون بالحق دون جدال أو خصومة.

تحذير السلف من كثرة الكلام والانخداع به

يشرح تحذير السلف من كثرة الكلام والجدال، وأن كثرة الكلام ليست دالة على العلم، بل العلم نور يقذفه الله في القلب. يحذر من الانخداع بكثرة كلام بعض الدعاة وظهورهم الإعلامي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام رجب رحمه الله في رسالته «فضل علم السلف على علم الخلف»: «قال وقد ورد النهي عن كثرة المسائل، وعن أغلوطات المسائل، وعن المسائل قبل وقوع الحوادث، وفي ذلك ما يطول ذكره. ومما ثبت في النهي عن كثرة المسائل حديث المغيرة في الصحيحين، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". وحديث أبي هريرة كذلك في الصحيحين، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" الحديث. فهذان الحديثان فيهما ذم ونهي عن كثرة السؤال، فالله عز وجل كره لنا قيل وقال، يعني تناقل الكلام بمجرد أن يسمعه الإنسان، قال فلان، وقيل كذا. وكثرة السؤال، كثرة المسائل، أن يكون الإنسان كثير السؤال، هذا شيء مكروه. وهكذا إضاعة المال. وفي حديث أبي هريرة: "إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"، أن يسأل الإنسان ليس لقصد النفع أو العمل، إنما يسأل من باب الجدال والخصام، هذا مذموم لا يجوز. أو يسأل عن أشياء قبل أن تقع، هذا أيضا لا ينبغي أن يسأل المرء عن شيء قبل أن يقع. والمسؤول والمفتي إذا سئل عن شيء لم يقع لا يجيب، لا يجيب هذا السائل؛ لأنه ربما يكون في جوابه مفسدة، قد يكون في جوابه مفسدة. كأن يسأل شخص مثلا: ما حكم طلاق الحائض؟ إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض، قد يجيبه بأن الطلاق يقع ويحسب، وهو لم يطلق بعد، هو لم يطلق بعد، ربما عازم على الطلاق وامرأته حائض، فلما يسمع مثل هذا الجواب يذهب فيطلق امرأته وهي حائض، فيقع في محذور؛ لأن طلاق المرأة في حال حيضها منهي عنه، وهو من طلاق البدعة. فجوابه على مثل هذا السؤال خطأ. لكن ينبغي أن يقول: هل وقع ذلك؟ هل وقع أن طلق يعني من يريد السؤال طلق امرأته وهي حائض؟ إن قال نعم قد حصل فيجيبه، وإن قال لا، فيقول: لا أجيبك. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طلاق المرأة في حال حيضها. فمثل هذه الأمور والمسائل التي يسأل عنها الإنسان قبل حدوثها هذا من الأمور المذمومة. قال: «ومع هذا ففي كلام السلف والأئمة، كمالك والشافعي والإمام أحمد وإسحاق، التنبيه على مأخذ الفقه ومدارك الأحكام بكلام وجيز مختصر، يفهم به المقصود من غير إطالة ولا إسهاب. وفي كلامهم في رد الأقوال المخالفة للسنة بألطف إشارة وأحسن عبارة، بحيث يغني ذلك من فهمه عن إطالة المتكلمين في ذلك بعدهم، بل ربما لم يتضمن تطويل كلام من بعدهم من الصواب في ذلك ما تضمنه كلام السلف والأئمة مع اختصاره وإيجازه». وهنا يشير رحمه الله إلى كثرة قلة كلام السلف، فكلامهم قليل وعلمهم كثير وغزير. سواء كان ذلك في باب الفقه واستنباط الأحكام ومعرفة مدارك الأحكام، فتجد كلامهم مختصرا وبعبارات قصيرة، ومع ذلك تحمل المعاني الكثيرة التي لا يوجد مثلها في كلام من بعدهم ممن كثر كلامه. ومع ذلك تجد في كلام السلف مع قلته ومع قصره من المعاني والبلاغة والإيضاح ما ليس في كلام من بعدهم. وهكذا أيضا في ردهم لأقوال المخالفين للسنة، فتجد ردودهم لطيفة بعبارات وجيزة، وهي كذلك تحمل من المعاني الواضحة البينة ما يفهمه من يريد الوقوف على الحق، ويغنيه ذلك عن إطالة المتكلمين الذين ربما شغفوا بحب الكلام وحب الثرثرة. قال: «فما سكت من سكت عن كثرة الخصام والجدال من سلف الأمة جهلا ولا عجزا، ولكن سكت عن علم وخشية لله». يقول: ما سكت من سكت من السلف عن كثرة الخصام والجدال عن جهل وعجز، ليس سكوتهم جهلا وكونهم ليس عندهم علم، ولا كذلك عجزا وأنه ليس عندهم استطاعة وقدرة على المجادلة والمخاصمة، بل هم أهل العلم، وهم كذلك عندهم استطاعة وقدرة على التوضيح والبيان والجدال، لكن تركوا ذلك عن علم وخشية لله؛ بسبب غزارة علمهم تركوا الجدال، ولخوفهم من الله سبحانه وتعالى وعلمهم بذم الجدال والخصام تورعوا عنه وتركوه. قال: «وما تكلم من تكلم وتوسع من توسع بعدهم لاختصاصه بعلم دونهم، ولكن حبا للكلام وقلة ورع». يقول: من جاء بعدهم فتوسع في الكلام، كحال أهل الكلام الذين شغفوا بحب الثرثرة والكلام، ملئت كتبهم بالقيل والقال. وهل هذا دليل على أنهم أعلم ممن كان قبلهم؟ الجواب: لا، فالسلف بلا شك ولا ريب أعلم منهم، ومع ذلك قل كلامهم. ولكن هؤلاء ما كثر كلامهم إلا لقلة ورعهم وحبهم للكلام والثرثرة. قال: «كما قال الحسن: وسمع قوما يتجادلون، هؤلاء قوم مل العبادة وخف عليهم القول وقل ورعهم فتكلموا». وهذا الأثر ذكره ابن عبد البر رحمه الله، أو ذكره الإمام أحمد في الزهد، بلفظ: «قال الحسن: يا فرقد، والله ما هؤلاء إلا قوم مل العبادة، ووجدوا الكلام أهون عليهم من العمل، وقل ورعهم فتكلموا». قوم مل العبادة يعني تكاسلوا وثقلت عليهم العبادة والطاعة، ووجدوا الكلام خفيفا وسهلا، فقدموه على العبادة، فشغل وقتهم، وقل ورعهم وخوفهم من الله سبحانه وتعالى، فتكلموا بمثل هذا الكلام. قال: «وقال مهدي بن ميمون: سمت محمد بن سيرين ما رآه رجل ففطن له، فقال: أنا أعلم ما تريد». أي: لو أردت أن أماريك كنت عالما بأبواب المراء. محمد بن سيرين من أئمة التابعين رحمه الله، يذكر عنه مهدي بن ميمون أنه كان ذا سمت، يعني هدوء وسكوت. وما رآه رجل ففطن له، يعني علم غزارة علمه وذكائه وفطنته. فيقول: أنا أعلم ما تريد، يعني محمد بن سيرين. ومعنى كلامي هذا: لو أردت أن أماريك كنت عالما بأبواب المراء، أليست بعاجز ولا بجاهل، بل أعلم بطرق المراء والجدال، ولكن ترك ذلك تورعا رحمه الله. قال: «وفي رواية قال: أنا أعلم بالمراء منك، ولكن لا أماريك». ما أريد أن أجادلك، وليس الجدال من سبل أهل الحق وأهل الاستقامة، ولذلك تركه رحمه الله. وقال إبراهيم النخعي: «ما خاصمت قط». وقال عبد الكريم الجزري: «ما خاصم ذو ورع قط». الذي عنده ورع وخوف من الله ما يجادل ويخاصم؛ لأنه يعلم أن الجدال من أسباب الضلال، وقد ذم في الشرع، إلا إذا كان على سبيل بيان الحق وإظهاره، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. هذا الجدال لبيان الحق ورد الباطل يكون في مثل هذه الحالة ممدوحا، إذا كان الإنسان عنده علم، عنده استطاعة وقدرة لبيان الحق، فلا بأس. إذا جاء إنسان مثلا يسأل مسترشدا يريد يعرف الحق والصواب، فمثل هذا لا بأس تبين له. أما يريد أن يجادل ويخاصم، وليس قصد اتباع الحق، لكن ينظر ما رأيك وماذا عندك، ويذهب عند الآخر ويجادله، وهكذا يتنقل من واحد إلى آخر، فمثل هذا ما يجادل ولا يخاصم، بل يترك وينبذ ولا يكلم. قال: «وقال جعفر بن محمد: إياكم والخصومات في الدين؛ فإنها تشغل القلب وتورث النفاق». الخصومات في الدين والجدال والمراء تشغل القلب عما هو أهم من العبادة والطاعة والإقبال على الله. وهكذا تورث في القلب النفاق، يا ذنب الله، تجد كثيرا من هؤلاء أهل المراء والجدال ينافق، يأتي عند قوم فيظهر أنه معهم، ويذهب عند الآخرين ويظهر أنه معهم، وهكذا يتنقل من طائفة إلى أخرى، فيوقع نفسه في النفاق عياذا بالله؛ بسبب جدله وخصامه. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: «إذا سمعت المراء فأقصر»، يعني اسكت، لا تخوض ولا تتكلم. وقال: «من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل». وهذا الأثر أخرجه الدارمي في مسنده، والآجري في الشريعة. يقول رحمه الله: من جعل دينه غرضا للخصومات والجدال فيأتي من يغلبك بسبب جهلك وقلة علمك، فترى أنه على الحق تتبعه، ثم يأتي من يجادلك ويخاصمك فيغلبك فتتبعه، وهكذا تبقى تتنقل من دين إلى آخر ومن مذهب إلى آخر بسبب هذا الجدال والخصومات. وهذا لا شك أنه مزلق عظيم، والذي ينبغي للمسلم وطالب العلم أن يسد هذا الباب، يتمسك بالحق متى ما ظهر له، ولا يجادل ولا يخاصم. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لا تجعل قلبك كالإسفنج تمص ما تقع عليه، ولكن اجعله كالزجاج، ما وقع عليه إن زلق». الزجاج معروف أنه أملس، إذا وقع عليه الماء أو الشراب أو غيره يزول ولا يدخله ويبتعد عنه، بخلاف الإسفنج، الإسفنج إذا وضعتها على الماء مصت الماء، وضعتها على الشراب مصت الشراب، على الصابون مصته، على المجاري مصتها، وهكذا كل ما وقعت عليه أخذته. فلا تجعل قلبك كالإسفنج تأخذ كل ما يقع عليها، لكن اجعله كالزجاج فيرد ما يقع عليه ولا يتأثر به. قال: «وقال إن السابقين عن علم وقفوا، وببصر ناقد كفوا، وكانوا هم أقوى على البحث لو بحثوا». هذا قطعا من مقالة لعمر بن عبد العزيز رحمه الله، ذكرها ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله». وهكذا ابن الجوزي في «مناقب عمر بن عبد العزيز»، يقول رحمه الله: «إن السابقين عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى». إلى آخر ما ذكر من مقالته. وهو يريد بذلك رحمه الله أن يبين طريق السلف، وأن طريقهم أسلم وأعلم وأحكم، فهم وقفوا عن علم، سكتوا عن علم، ليس عن جهل ولا عن عجز، بل عن علم وورع وخشية لله. إن السابقين عن علم وقفوا، وببصر ناقد كفوا، يعني عندهم اطلاع ومعرفة ونظر ثاقب، وسكتوا وكفوا عن الخوض، ليس عن جهل ولا عن عجز. ولهذا قال: «وكانوا هم أقوى على البحث لو بحثوا»، يعني لو أرادوا أن يتكلموا وأن يخوضوا كانوا أعلم وأقدر ممن بعدهم ممن خاض وتكلم. قال: «وكلام السلف في ذمهم للمراء والجدال وكثرة سكوتهم مع كثرة علمهم وورعهم كثير جدا». قال: «وقد فتن كثير من المتأخرين بهذا وظنوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك». وهذا جهل محض، يقول: فتن كثير من المتأخرين بهذا، يعني بالتأثر بمن يكثر كلامه، وهذا أمر واقع، تجد كثير من الناس يتأثر ببعض الدعاة أهل التحزب، وكذلك أيضا أهل الضلال؛ بسبب كثرة كلامه وظهوره في شاشات الإعلام، فله كذا وكذا من المحاضرات ومن الندوات والمجالس، فيظن أنه العالم الذي يؤخذ عنه العلم والذي يؤخذ عنه الدين. فيفتن بذلك بسبب ما يسمع من كثرة كلامه، وليس هذا مقياس لمعة العلم والتمسُّك بالحق والدعوة إليه، وإن كان كلامه قليل، وإن كان كلامه قليل. فلا يغتر لا تغتر بكثرة المتكلمين وبكثرة الناطقين، فليس هذا مقياس لمعرفة العالم من غيره. قال: «وانظر إلى أكابر الصحابة رضي الله عنهم وعلمائهم، كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت، كيف كان كلامهم أقل من كلام ابن عباس». أكابر الصحابة كلامهم قليل، أبو بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت، هؤلاء من علماء الصحابة، لو نظرت إلى أحاديثهم لو وجدتها أقل من أحاديث ابن عباس، ابن عباس روى فوق الألف من الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهم أقل من ذلك بكثير. هل معنى هذا أن ابن عباس أعلم منهم؟ الجواب: لا، هم أعلم منه، ومع ذلك قل كلامهم. وكان كلام ابن عباس أكثر منهم. قال: «وكذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة، والصحابة أعلم منهم». الصحابة أعلم من التابعين بلا شك، ومع ذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة. وكذلك تابع التابعين كلامهم أكثر من كلام التابعين، والتابعون أعلم منهم. فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يُقذف في القلب، يفهم به العبد الحق، ويميِّز به بينه وبين الباطل، ويعبِّر عن ذلك بعبارات وجيزة محصِّلة للمقاصد. فليس العلم بكثرة الرواية وكثرة المقال، كون الإنسان كثير الكلام وكثير التحدث، ربما يلقي المحاضرات الكثيرة والكلمات الكثيرة، ليس هذا مقياس لما للعلم أن يكون عالما لا. وإنما العلم نور يقذفه الله عز وجل في قلب من شاء من عباده، يعرف به الحق ويميِّز به بينه وبين الباطل، ثم يبين هذا الحق بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد. وأنتم تنظرون لو تنظرون في حال كبار العلماء، كمالك، ومن عثيمين، والألباني، والوادعي، وغيرهم رحمهم الله وحفظ الله من كان حيا منهم، تجدون ربما أقل من كلام كثير من الدعاة الذين في الساحة، من كلام كثير من الدعاة الذين في الساحة، والذين شغلوا الناس بتلكم المحاضرات وتلكم المواعظ التي يريدون منها إثارة الناس واللعب بعواطفهم واستقطابهم إلى آخر ذلك من المقاصد. فلا يدل ذلك كما سمعنا على كثرة علمهم، ولا كذلك على استقامتهم. وإنما يعرف صاحب الحق بتمسكه بالحق، وكلامه به. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارا، كما جاء في حديث جابر: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي». وذكر في بعض الروايات: «وأوتيت جوامع الكلم»، يعني أن يتكلم بالكلمات القليلة التي تحمل معاني كثيرة، فيكون كلامه عليه الصلاة والسلام قليل المبنى، وهو كثير المعنى. قالوا لهذا: «ورد النهي عن كثرة الكلام والتوسع في القيل والقال. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يبعث نبيا إلا مبلغا، وإن تشقيق الكلام من الشيطان"». وهذه العبارة صححها شيخ الألباني رحمه الله في «الصحيحة». والتشقيق: الشقاشق، جمع شقشقة، وهي شيء كرئي يخرجه الجمل من فيه إذا هاج وهدر. قال ابن الأثير: «شبه الفصيح المنطق بالفحل الهادر، ولسانه بشقشقته». ونسبها إلى الشيطان؛ لما يدخل فيه من الكذب والباطل، وكونه لا يبالي بما قال، بأنه يكثر الكلام والتكلم والنطق، ويريد تحسين كلامه إلى آخره، فلا يبالي بما يقول، فيقع في القول الباطل، من الكذب وغير ذلك مما هو مذموم. وهذا ذكره النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل الذم: «وإن تشقيق الكلام من الشيطان»، أي: من وساوس الشيطان وسبل الشيطان التي يغري بها الإنسان حتى يوقعه في الكلام بالباطل. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على