شرح كتاب الطهارة 1

الدرس في شرح كتاب الطهارة 1، ألقاها

مقدمة في فضل الفقه وأهمية التفقه في الدين

يبدأ الكلام بذكر كتاب الفقه الميسر والحديث عن فضائل التفقه في الدين وأهميته في صحة العبادة وصلاح المجتمع. يستدل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية على فضل الفقه.

تعريف الفقه لغة واصطلاحا ومصادره

يعرّف الفقه لغة بأنه الفهم، واصطلاحا بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المأخوذة من أدلتها التفصيلية. يذكر مصادره الأساسية وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس.

موضوعات الفقه وأهميته في حياة المسلم

يتناول الفقه موضوعات متعددة تشمل العبادات والمعاملات، ويهتم بعلاقات الإنسان مع ربه ونفسه ومجتمعه. يبين أهمية الفقه في صلاح القلب والمجتمع وتحقيق الخير العظيم.

خاتمة بالصلاة على النبي

يختتم بالدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه، معتبرا ذلك من السنن النبوية التي تظهر الاحترام والتقدير للنبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فكما سمعتم، كذلك أنه سيكون في مثل هذا الوقت، بعد أذان العشاء، القراءة في كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة. وهذا الكتاب ألفه مجموعة من العلماء، وقدم له الشيخ الصالح عبد العزيز آل الشيخ، حفظه الله. وامتاز هذا الكتاب والمؤلف بمحاسن منها شموليته لكثير من أبواب الفقه ومسائله التي يحتاج لها كل مسلم. كذلك أيضاً سهولة ألفاظه ووضوح عباراته، فيحصل بذلك النفع في القراءة فيه. وكذلك أيضاً التحري في صحة ما تبنى عليه الأحكام الفقهية من أحاديث وآثار. وكذلك أيضاً ذكر الأدلة الشرعية على المسائل التي تذكر. وهذه من الأمور المهمة التي تمتاز بها بعض المختصرات المؤلفة في هذا الباب، لأن أصل الفقه هو الجمع بين المسائل والدلائل، ذكر المسألة ثم ذكر دليلها الذي يدل عليها. فلهذا كان كذلك أيضاً حسن الترتيب، حسن ترتيب هذا الكتاب في ذكره للمسائل والتبويب عليها. وكذلك أيضاً تقسيمها مما يسهل على الطالب والقارئ فيه الوقوف على ما يذكر فيه من مسائل، ويسهل عليه كذلك فهمها، وربما كذلك حفظها. ومعلوم مدى أهمية التفقه في الدين، وقد حثت الشريعة ورغبت في ذلك. ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، أي يفقهه بمعنى يفهمه أحكام الشريعة. وكذلك أيضاً يتعلم الأحكام الشرعية في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فمن يوفق لذلك فقد أراد الله جل وعلا له الخير، ومن عليه بهذه النعمة العظيمة فليحمد الله جل وعلا على ذلك. قال التمهيد: ويجتمل على النقاط التالية: تعريف الفقه لغة واصطلاحاً، مصادره وموضوعه، وثمرته، وفضله. قال: معنى الفقه لغة واصطلاحاً، الفقه في اللغة الفهم. يقال: فقه بمعنى فهم، فلان فقه المسألة أي فهمها. قال: ومنه قول الله تعالى عن قوم شعيب: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي ما نفهم، وقوله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ أي لا تفهمون تسبيحهم. فالفقه في اللغة الفهم. قال: والفقه في الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية. العلم بالأحكام الشرعية يخرج به غير الأحكام الشرعية كالأحكام العقلية والأحكام العادية. فهذه العلم بها ليس من الفقه، وإنما الفقه العلم بالأحكام الشرعية التي تأخذ من الشرع من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وقوله: العملية يخرج بها غير العملية وهي الأمور العقدية. كمسائل العقيدة فهي في اصطلاح الفقه الخاص لا تدخل في معنى الفقه، إذ يراد بالفقه مسائل أو الأحكام الشرعية التي هي متعلقة بالعمل كالصلاة والزكاة والصيام وأمور المعاملات كالبيع والنكاح وهكذا أيضاً الجنايات وغير ذلك من مسائل الفقه. قال: المكتسبة من أدلتها التفصيلية، المكتسبة يعني المستخرجة والمستنبطة من الأدلة التفصيلية لإخراج الأدلة الإجمالية التي هي من أصول الفقه. فأصول الفقه يبحث في الأدلة الإجمالية كالأمر للوجوب والنهي للتحريم. هذا من عمل الأصولي، لكن الوقوف على الأدلة التفصيلية واستنباط الأحكام منها هذا هو عمل الفقيه. مثلاً الأمر بوجوب الصلاة عندما يأتي الفقيه ليستدل على أن الصلاة واجبة فيأتي بالدليل التفصيلي الدال على حكم هذه المسألة وهو قول الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. قال: وقد يطلق الفقه على الأحكام نفسها، يعني بمعنى أعم قد يطلق الفقه ويشمل الأحكام العملية والعقدية وسائر الأحكام الشرعية. وبهذا المعنى في قول الله جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ﴾ ليس المراد هنا بالفقه المعنى الخاص وإنما المراد به المعنى العام، أي ليتفقه ويتعلم أحكام الشريعة سواء كانت الأمور العملية أو كانت المسائل العلمية. قال: مصادر الفقه الأساسية: أولاً القرآن الكريم، والسنة المطهرة. ثانياً: السنة المطهرة. ثالثاً: الإجماع. رابعاً: القياس. أي يأخذ الفقه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. أولاً القرآن والسنة هما الأصل والأساس التي تأخذ منها الأحكام، ثم الإجماع إذا وجد وصح فهو مبني على أدلة الكتاب والسنة. فإن لم يوجد فالقياس، فهو من آخر الأدلة التي يستدل بها على الأحكام، وهو كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: كالميتة للمضطر، القياس كالميتة للمضطر عند الضرورة إذا وجد القياس الصحيح المعتبر. قال: موضوع الفقه: أفعال المكلفين من العباد على نحو عام وشامل. فهو يتناول علاقات الإنسان مع ربه ومع نفسه ومع مجتمعه. يتناول علاقات الإنسان مع ربه في أمور العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها. وهكذا أيضاً مع علاقات الإنسان مع نفسه فيما يتعلق به، ك ما يجب على الإنسان أن يفعله تجاه نفسه. فهو أيضاً من مواضيع الفقه. ومع مجتمعه في معاملة الإنسان مع غيره كالبيوع ونحوها. قال: وتناول الأحكام العملية وما يصدر عن المكلف من أقوال وأفعال وعقود وتصرفات. وهي على نوعين: الأول أحكام العبادات من صلاة وصيام وحج ونحوها. والثاني أحكام المعاملات من عقود وتصرفات وعقوبات وجنايات وضمانات وغيرها، مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم مع بعض. من عقود كعقد النكاح وعقد البيع، وتصرفات كتصرف الولي في مال اليتيم، أو تصرف الوكيل في مال موكله. وعقوبات أي فيما يتعلق ببعض الأعمال، وجنايات فيما يتعلق باعتداء المسلم على أخيه. وضمانات أي للحقوق والأموال. قال: وهذه الأحكام يمكن حصرها فيما يلي: أولاً أحكام الأسرة من بدء تكوينها إلى نهايتها، وتشمل أحكام الزواج والطلاق والنسب والنفقة والميراث ونحوها. أحكام الزواج يعني من حيث حكم الزواج وبماذا يقع الزواج وما هي شروط النكاح وأركان النكاح إلى آخره. وهكذا الطلاق ألفاظه وأحكامه ومتى يقع ومتى لا يقع وأقسامه. وهكذا النسب متى يثبت ومتى لا يثبت. وهكذا النفقة متى تلزم على الرجل. وهكذا الميراث من يستحقه ومن لا يستحقه وشروط الميراث وأركان الميراث إلى آخره. قالوا: أحكام المعاملات المالية المدنية، المدنية بمعنى المالية وهي المتعلقة بمعاملات الأفراد ومبادلاتهم من بيع وإيجارة وشركة ونحوها. والأحكام الجنائية وهي التي تتعلق بما يصدر عن المكلف من جرائم وتعديات وما يستحقه عليها من عقوبات. يعني إذا جنى الإنسان على غيره وتعدى عليه ما الذي يستحقه من القصاص أو الدية أو كذلك إقامة حد كقطع يد السارق أو رجم الزاني أو جلد القاذف أو نحو ذلك من الجنايات التي رتبت عليها حدود وعقوبات دنيوية. قال: أحكام المرافعات والقضاء وهي المتعلقة بالقضاء في الخصومات والدعوى وطرق الإثبات ونحوها. والأحكام الدولية وهي التي تتعلق بتنظيم علاقات الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب، وعلاقة غير المسلمين المواطنين بالدولة. وتشمل الجهاد والمعاهدات. فهذه الأحكام التي تذكر وتدرس في مثل هذا الكتاب وما كان مثله من كتب الفقه. قال: ثمرة علم الفقه، معرفة الفقه والعمل به تثمر صلاح المكلف والصحة عبادته واستقامة سلوكه. وإذ صلح العبد صلح المجتمع، وصارت النتيجة في الدنيا السعادة والعيش الرغد، وفي الأخرى رضوان الله وجنته. نعم، كون الإنسان يتفقه في الدين ويتعبد الله عز وجل على علم وبصيرة ليس كمن يتعبد الله جل وعلا على جهل، فيتخبط في عبادته ويتخبط في طاعته، وربما يتعبد الله عز وجل بعبادة غير صحيحة تنقصها الشروط وتضيع فيها الأركان، فتكون عبادة باطلة. بخلاف من يتعبد الله عز وجل على علم وعلى فقه، فإن ذلك يؤدي إلى صحة عبادته وإلى صلاح قلبه. وكذلك إذا صلح صلح المجتمع، صلحت أسرته بصلاح الأسر تصلح المجتمعات، ويحصل بهذا الخير العظيم. قال: فضل الفقه في الدين والحث على طلبه وتحصيله، إن التفقه في الدين من أفضل الأعمال ومن أطيب الخصال. وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على فضله والحث عليه. منها قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، وهذا فيه حث وترغيب على التفقه في الدين وأنه لا ينبغي أن يحصل النفير من الجميع. وهذا إذا كان في حال استحباب الجهاد لا وجوبه العيني، فإنه ينبغي أن تكون هناك طائفة تتفقه في دين الله وتعلم الأحكام الشرعية. وقوله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، والحديث في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه. فقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم الخير كله على الفقه في الدين، وهذا مما يدل على أهميته وعظم شأنه وعلو منزلته. وقوله صلى الله عليه وسلم: «الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». والحديث في الصحيحين، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، يعني إذا تعلموا أحكام الشريعة. فمن كان له خيرية في الجاهلية فإن تفقهه في الدين وتعلمه أحكام الشريعة كانت له الخيرية في الإسلام، والعبرة في الإسلام بالخيرية بحسب التعلم لأحكام الشريعة. قال: فالفقه في الدين منزلته في الإسلام عظيمة ودرجته في الثواب كبيرة، لأن المسلم إذا تفقه في أمور دينه وعرف ما له وما عليه من حقوق وواجبات، يعبد ربه على علم وبصيرة، ويوفق للخير والسعادة في الدنيا والآخرة. بهذا تنتهي هذه المقدمة، ونكتفي إن شاء الله بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على