التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 141

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 141

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 141، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النوع الأول من المحدثات المكانية: قبور ومشاهد لا خصوصية شرعية لها

يشرح المؤلف النوع الأول من الأعياد المكانية المحدثة وهي بقاع وقبور ومشاهد لا فضل لها في الشرع، ويبين كيف يختلق السدنة والقائمون عليها حكايات وقصصاً مكذوبة عن كرامات واستجابة دعاء ليخدعوا العامة ويستولوا على أموالهم، مشبهاً ذلك باختلاق الشيعة والصوفية لقصص منكرة عن أئمتهم ومشايخهم بخلاف تراجم أهل السنة المتفقة والموثقة.

ابتلاء قضاء الحوائج عند القبور وأسباب استجابة الدعاء

يبيّن المقطع أن قضاء الحوائج عند القبور هو ابتلاء وامتحان من الله كما ابتلَى الأمم السابقة، وأن الشياطين تُسلّط على من يعتقد النفع في الموتى فيزدادون ضلالاً، وينتقد قياس زيارة القبور على الحج وتفضيلها عليه كما يفعل بعض الصوفية والشيعة، موضحاً أن استجابة الدعاء عند القبور قد تكون استدراجاً أو رحمة بجاهل أو قضاءً مقدّراً، لا دليلاً على مشروعية التوسل بالأموات.

النهي عن اتخاذ القبور عيداً وتحليل أسانيد الأحاديث الواردة

يبيّن المتحدث أن التجارب المخالفة للشرع لا تُعتمد، ويستعرض النهي النبوي عن اتخاذ القبور عيداً مع تفصيل أقوال العلماء في صحة الأحاديث الواردة في ذلك، مبيناً أن حديث «لا تجعلوا قبري عيداً» حسن لغيره وله شواهد تقويه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقد أخذنا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في المحدثات أو الأعياد المكانية، وقال: إنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام. أحدها: ما لا خصوص له في الشريعة، أحدثه الناس، لا فضل له في الشريعة أصلاً، ولا يقصد فيه اجتماع ولا غيره. وإذا كان هذا النوع فيه آثار بعض آثار الكفار كالأعياد أو صنم فيهم كان أعظم. مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الضحاك، ثابت من الضحاك، أبيها، وثن من أوثان المشركين، أو عيد من أعيادهم». قال: «لا». قال: «فأوفي بنذرك». فقصد قبر أو بقعة لم يخصصها الشرع بشيء من فضيلة، هذا هو النوع الأول. الثاني: ما له خصيصة لا تقتضي قصده للعبادة فيه، له خصيصة في الشرع لكن لم يقصد للعبادة. الثالث: ما يشرع العبادة فيه لكن لا يتخذ عيداً. وازل في ذكر النوع الأول، وذكر أمثلة كثيرة، منها: بعض المقابر، ومنها بعض المشاهد، مشاهد ما يسمونه مشهداً، ومنها بعض المساجد كما تقدم. قال: «ويلتحق بهذا الضرب مواضع يدعى لها خصائص لا تثبت، مثل: قبر نبي الله هود، وقبر نبي الله صالح، أو غيرها من هذه المشاهد». فهي أيضاً تبع لهذا. قال رحمه الله: «وأكثر ما تجد الحكايات المتعلقة بهذا عند السدنة والمجاورين لها، فهم الذين يجعلون خصيصة لهذا القبر أو لصاحب هذا القبر، وأن من جاءه حصل له كذا وكذا». فتجد يقول الشيخ: «تجد هذه الحكايات عند السدنة، قال الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله». وقد يحكون الحكايات التي فيها تأثير، مثل: أن رجلاً دعا عندها فاستجيب له. وهذا حتى تجد أنهم مثلاً يقولون عبارة درجوا عليها حتى أخذها بعض العلماء، ممن تأثر بهم، ممن تأثر بمثل هذه القبور، غيره. وهي يقولون: «قبر معروف ترياق مجرد». هذه العبارة يذكرها بعض الفقهاء من بعض المذاهب، الشافعية والحنفية، يقولون: «قبر معروف ترياق مجرد». إيش معنى ترياق؟ علاج. ترياق: معنى علاج. يقولون: «قبر معروف ترياق مجرد»، معنى: علاج مجرد. مدام أنه شخص هذا معروف، عرف بكذا وكذا، فهذا علاج مجرد، يعتبر خلاص جائز عندهم، أنه يعتبر سبب من أسباب مثلاً جلب الخير أو دفع الشر. وهذا كلام باطل. وتجد أنهم يقولون: أن هذا قبر معروف، أي: عرف بكذا، فيأتون بالحكايات، السدنة عندهم حكايات، أو الذين يترجمون لهم، تجد أنه يخترع حكايات، حتى ما يعرف شيء، يخترع حكايات من عنده حتى يصدق العامة ويعظم هذا الشخص. ولهذا تجد هذه الحكايات مثلاً لو قرأت في «المشروع الروي» تجد حكايات لا تجدها في غيره لأنها مخترعة. لو قرأت مثلاً في كتاب آخر من كتبهم، من تراجمهم، تجد حكايات أخرى عن هذا الشخص، وبدون أسانيد. وإن ذكروا إسناداً ذكروا إسناد مجهول، إنسان ما يعرف. مثل الشيعة، الشيعة تجد أنهم يذكرون رجالاً غير موجودين، الظاهر أو أنهم لم يوجدوا أصلاً، لم يوجدوا أصلاً. فتجد يقولون: فلان بن فلان، وهو غير موجود أصلاً. مثلاً يجعلون راوياً لقصصهم يروي مثلاً عن أبي جعفر، أو عن ابنه جعفر الصادق، أو غيرهم من آل البيت، فيجعلون راوياً يروي لهم، وتجد هذا الراوي مجهول، قد أنه لا يوجد. لكن لأجل أن يغطوا مثل هذه الأمور، ألف بعض الشيعة كتاباً كبيراً سماه «وسائل الشيعة»، «وسائل الشيعة»، وترجم فيه للرجال الذين ذكرهم الكليني في كتابه «الكافي»، «الكافي». وأيضاً ذكرهم ذاك الجاهل الذي خط ذلك الكتاب الكبير، وهو كله أكثره كذب، الذي سماه «نعمة الله الجزائري»، وهو نقمة من الله على الأمة. فألف كتابه الذي سماه «البحر»، «البحر» كذا ما أدري. فهذا الكتاب كتاب باطل، وأكثره قصص باطلة عن جعفر الصادق وعن غيره. وأكثر اعتماد الشيعة، خاصة الاثني عشرية، على كتابهم «الكافي» الذي هو للكليني، وهو كتاب فيه أشياء عن الشيعة ومذهبهم يدل على كفرهم وعنادهم للإسلام، بل وللإسلام. وكذلك أيضاً أهل التصوف يفعلون هذا، تجد يأتون بقصص غريبة وعجيبة، وقصص مثل الخيال، يذكرونها لأئمتهم، كالفقيه المقدم وغيره، محمد بن علوي، تذكرون له قصص كثيرة، وتجد في كل كتاب قصص عنه ليست موجودة في الكتاب الآخر، وهذا علامة على الاختراع، أنهم يخترعون القصص. الآن تراجم أهل السنة، تراجم أهل العلم، تراجم أهل الحديث، تجد أن الرجل مثلاً يترجم لشخص ويترجم له الآخر، فيذكرون نفس القصة، أحياناً تجد فيها اختلاف يسير، هذا بسبب الرواة، أنا هذا يرويها كذا وهذا يرويها كذا، تجد القصة نفسها. لكن هؤلاء تجد هنا قصص وهنا قصص، وأيضاً أسانيد مجهولة. قال: «مثلاً أن يحكون حكايات، مثلاً أن رجل دعا عندها فاستجيب له، أو نذر له: إن قضى الله حاجته فقضيت حاجته، ونحو ذلك». ومن مثل هذه الأمور كانت تعبد الأصنام، حتى أنهم يقولون: أنك لو اعتقدت في حجر لنفعت. قال: «فإن القوم كانوا حياً يخاطبون من الأوثان، وربما تقضى حوائجهم إذا قصدوها». وهذا أيضاً من الابتلاء، يأتي الرجل عند الصنم فيجد مخاطبة، يجد من يخاطبه بذلك، وهو جني شيطان. كذلك أيضاً يفعل أهل القبور، كما سيذكر الشيخ، أنهم أيضاً يفعلون بهم هكذا. تجد أولاً إذا دخل يسمع كلام أو يسمع صوت أنه يناديه أو كذا، فيعتقد فيه بعد ذلك. أوحياناً يعملون للناس، خاصة السدنة، يعملون يخدعون الناس، فيأتي مثلاً الرجل عنده أغنام مثلاً أو عنده كذا وكذا، فيجعل هذا السادن من يراقب الناس، يذهب إلى حظائر الناس، عندك يرى أي شيء الذي عنده أفضل، أفضل الأشياء عنده، ويذهب إلى ذلك صاحب البقر، ينظر أفضل البقر، وهكذا يذهب إلى صاحب الإبل. حتى إذا جاء إلى القبر، فقال: يقول له الشيخ: يريد ذاك التيس الفلاني وكذا، يصف وصف. يقول له: لا، هذا معناه أريد العيد، لكن جبت للشيخ القربان. يقول له: لا، الشيخ ما يريد هذا، يريد ذا، وإلا روح خذ حقك وانتظر الذي يأتيك. فهؤلاء يعتقدون في هذا الشيخ، يذهب ويأتي بأحسن ما عنده أو الذي ذكر. وهذا يفعلونه كثيراً، يضحكون به على عقول هؤلاء العامة. قال: «وربما تقضى حوائجهم إذا قصدوها». أحياناً تقضى، وهذا ابتلاء من الله عز وجل، كما قال الله عز وجل في القرية: ﴿وَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. فهذا ابتلاء بما كانوا يفسقون. أيضاً بعضهم كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾. أي: شياطين يمدون هؤلاء الإنس. وإخوانهم يمدونهم في الغي، ثم لا يقصرون. على يسلط الله عز وجل على الإنسان عدوه الشيطان، يسلطه بسبب ذنوبه وبسبب هذا الاعتقاد الخاطئ، فيأتي الشيطان ويزيده هنا ويزيده ضعفاً. وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً. فهذا أيضاً من هذا الباب. قالوا: «كذلك يجري لأهل الأبدات». ويقول هنا المعلق في نسخة «الأبدات»: «ولعلها صح». قال: «من أهل الهند وغيرهم»، أو هذا عندهم اصطلاح عند أهل الهند. قال: «وربما قيست على ما شرع الله تعظيمهم من بيته المحجوج، قيست هذه الأمكنة والحجر الأسود الذي شرع الله استلامه وتقبيله، كأنه يمينه، والمساجد التي هي بيوته». وهذا موجود عند التشيع وأهل التصوف. فالشيعة مثلاً يقولون: زيارة قبر الحسين أفضل من كذا وكذا حجة. أيضاً كذلك الصوفية يقولون: أيضاً حول القبور، يقولون: زيارة محمد بن علي الحابشي في الحول، يسمونها زيارة الحول، عندنا معنى هنا: زيارة هذا الحبشي تعدل سبع حجات. هذا معنى، يأتون بالعدد لأجل أن تنطلي على الناس، على هؤلاء الغوغاء. يقولون: أن حجة أو زيارة واحدة للحول، يسمونها حول، معنى: زيارة محمد بن علي الحبشي، فهذه زيارته تعادل سبع حجات. وزيارة أيضاً نبي الله تعادل كذا وكذا حجة. وهكذا. بل وزيارة الكبير عندهم والمعظم، أبو بكر بن سالم، عندهم زيارته بمعنى تساوي أكثر من مثلاً عشر حجات أو كذا. أنا يأتون بعدد معين، أنها كأنه تنزيل، كأنه من الشراء. طيب. قال: «قال: وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس، بمثل هذه المقاييس، وبمثل هذه الشبهات حدث الشرك في أهل الأرض». قال: «وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل». قال: «فإذا كان نذر الطاعات المعلقة بشرط لا فائدة فيه ولا يأتي بخير، فما الظن بالنذر لما لا يضر ولا ينفع؟». والشيخ يحمل هذا الحديث، والحديث في الصحيحين عن عبد الله بن عمر: «أنه لا يأتي بخير، إنما يستخرج البخيل»، على نذر المقابلة، أو على النذر المعلق بشرط. أنا يحمله الشيخ في كثير من كلامه على أن هذا الحديث المراد به النذر المعلق بشرط، أو ما يسمونه نذر المقابلة. مثلاً يقول: «إن شف الله مريضي فعلت كذا وكذا»، أو: «صمت ثلاثة أيام، إن رد الله غايبي صمت أو تصدقت بكذا». فهذا يسمى نذر المقابلة. والشيخ يحمل الحديث عليه. لكن من نذر هذا النذر، حتى لو كان نذر مقابلة، فإنه يجب أن يفي به. لكن هنا يقول الشيخ: أن هؤلاء ينذرون، من نذر نذر مقابلة، قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فكيف بمن ينذر نذراً لا فائدة فيه؟ لا فائدة فيه، بل معنى ليس فيه، لا يضر ولا ينفعه، معنى من ناحية الدنيا، وإلا فهو يضر. قال: «وأما إجابة الدعاء فقد يكون سببه اضطرار الداعي وصدقه، وقد يكون سببه مجرد رحمة الله له». عندما استجاب له، يدعو القبر، أنا أحياناً يدعو القبر فيتحقق ما يدعو له أو يستجاب له، فهذا إما أنه استدراج، إما أنه استدراج من الله عز وجل، أو قد يكون رجل جاهل وهو يدعو بنية حسنة. رجل جاهل يدعو بنية حسنة، معنى: ما عرف، يظن، مثل كثير من العامة، وكثير أيضاً من من يتبع هؤلاء، سواء كان شيعة أو صوفية، تجد أنه يظن أن هذا هو الدين الصحيح، يظن أن هذا الدين الصحيح. فتجد أنه يدعو هؤلاء، يدعو هؤلاء الأولياء، وهذا أصلاً شرك، لكن بجهله. فيقول الشيخ: قد يكون هذا الرجل أجيب دعاؤه بسبب اضطراره، اضطرار الداعي وصدقه، وقد يكون سببه مجرد رحمة الله له، الله عز وجل رحمه، إما لأجل أنه لعله يرجع ويتذكر، أو لأنه مثلاً الله عز وجل أراد به هذا الخير. وقد يكون أمر قضاه الله لا لأجل دعائه. أن هذا كله احتمال. قال: «وقد يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنة في حق الداعي». أحياناً مثلاً إنسان مظلوم، مظلوم لكنه جاهل، يذهب ويدعو على ظالمه عند القبر، يذهب ويدعو على ظالمه عند القبر. فمثلا عندهم هناك في بعض البلاد التي ينتشر فيها شرك، في بعض المقابر، مثلاً في تريم، هناك مقابر، مقبرة السادة، ومقبرة مشايخ، وهناك نوع يسمونه الأفقاش، غير السادة، يسمونه فقش، هذا لهم مقبرة أخرى. معنى: حتى المقابر يفرقون بينهم. فيأتي مثلاً في مقابر السادة، يكون كل واحد له تخصص، هذا تخصصه، مثلاً: الولد، إذا كان واحد يريد ولد، هذا عنده تخصص، عنده فلان، وذاك تخصصه مثلاً: إجابة الغريق، يجيب الغريق، وهذا تخصصه كذا. كل واحد يجعله له تخصص: إذا أردت كذا اذهب إلى فلان، إذا أردت كذا اذهب إلى فلان. وهكذا يضحكون على العامة بمثل هذه الأشياء. والعجيب أن كثير من الناس يصدقون مثل هذه الأشياء، وسبحان الله، كأن الدين، أو كأن هؤلاء ما يعرفون الدين، ولا هم يدينون بدين الإسلام. أنا: هل هذا دين؟ إنسان يذهب إلى مخلوق مثله، يقول: أنه يفعل ويفعل. أنا حتى هذا ينكره كل ذي عقل سليم. أنا هذا مخلوق وميت، أشياء الذي سينفعك به. لكن هؤلاء ضاعت عقولهم. طيب، قال رحمه الله: «قد يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنة في حق الداعي». فإنا نعلم أن الكفار قد يستجاب لهم، فيسقون وينصرون ويعانون، ويرزقون مع دعائهم من دون الله، متوسلين بها. فالذي يقول: أن هذا قبر معروف ترياق مجرب، هذا باطل. معنى: لو مثلاً حصل أن هناك من استجيب له في شيء من الأمور، هل معنى ذلك أن هذه الطريقة صحيحة؟ ليس كذلك أبداً. والتجربة إذا كان الأمر، إذا كان الأمر يخالف شرع الله عز وجل، ما تفيده التجارب. التجارب إنما في الأشياء المباحة. إذا كان شيء مباح، حصلت تجربة، تجربة الناس ممكن يكون سبباً قدرياً، يكون سبباً قدرياً. أما تجارب على شيء قد نهى عنه الشرع أو مخالف للشرع، فهذا لا ينفع. قال: «وقد قال تعالى: ﴿كَلَّا نَمُدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾»، أي: لم يحظره على أحد، ولم يمنعه على أحد. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: «وأسباب المقدورات فيها أمور يطول تعدادها، ليس هذا موضع تفصيلها، وإنما على الخلق اتباع ما بعث الله به المرسلين، والعلم بأن فيه خير الدنيا والآخرة». ولعل إن شاء الله أبين بعض أسباب هذه التأثيرات في موضع آخر. وقد أشار إلى هذا، أو هذه الأمور، شيخ الإسلام في كتاب «التوسل والوسيلة»، وذكر أن هذه الأمور التي يفعلها كثير من عباد القبور وغيرهم، أنها توسلات باطلة، يتوسلون أو يستغيثون بهؤلاء المقبورين، فهذا من التوسل الباطل. قال: «فصل: النوع الثاني». النوع الثاني من الأمكنة: ما له خصيصة لكن لا يقتضي اتخاذه عيداً. انتهى من النوع الأول الذي لا خصوص له أصلاً في الشرع، وإنما جعل هؤلاء المحدثون خصيصة له. والنوع الثاني من الأمكنة: ما له خصيصة في الشرع، لكنه لا يقتضي اتخاذه عيداً، ولا أيضاً للعبادة. قال: «ولا الصلاة ونحوها من العبادات عنده». فمن هذه الأمكنة: قبور الأنبياء والصالحين. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، والسلف، النهي عن اتخاذها عيداً، عموماً وخصوصاً، وبينوا معنى العيد. أنا يقول: أن النهي عن اتخاذ القبور عيداً جاء ما هو عام، وجاء ما هو خاص، أي: بقبر النبي صلى الله عليه وسلم. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا»، «ولا تجعلوا قبري عيداً»، وأيضاً يدخل هذا في العموم كما سيأتي. وأهل الصلاح، معنى: قبور الأنبياء والصالحين لها خصيصة من ناحية أنها معظمة، ليس أنها مثلاً يفعل عندها العبادات، أو مثلاً تزار في يوم من الأيام وكذا، لكن قبورهم روضة من رياض الجنة. فهذا الظاهر أراد المؤلف: الخصيصة. قال: «فأما العموم: فقال أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن صالح، وهو المصري، وقال له ابن الطبر: فهو ثقة حافظ، وهو الذي تكلم فيه النسائي، رحمه الله، لكن لم يقبل كلامه. قال أحمد بن صالح: قرأت على عبد الله بن نافع، وعبد الله بن نافع بن أبي العمية، وهو فيه ضعف. قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، فهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، فهو ثقة ثبت حافظ من أهل المدينة. قال: قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، سعيد بن أبي سعيد، يقال أن أباه اسمه كيسان، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم»». وهذا الحديث جاء بهذا الإسناد، كان فيه ضعف، لكن له شواهد تدل عليه. وهذا يقول الشيخ: كما سيذكره، أن إسناده حسن، فإن رواته كلهم منقاة المشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ، الفقيه المدني، صاحب مالك، فيه لين، لا يقدح في حديثه. قال يحيى بن معين: هو ثقة، وحسبك بمن عناه موثقاً. وقال أبو زرع: لا بأس به. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالحافظ، وهو لين، تعرف حفظه وتنكر. وهذا يدل على أن الرجل فيه لين في حفظه، معنى: حفظه فيه شيء. وأما توثيق ابن معين له، فابن معين يوثق بالظاهر، أو ما رآه. ولهذا تجد أن كثيراً ممن وثقهم ابن معين، ممن يعرف، أو ممن يكون في عصره، غالباً لا يقبل كلامه فيهم، لأجل أنه كان يأخذ بالظاهر. قال: «فإن هذه العبارات من تنزل حديثه من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن». قال: «إذ لا خلاف في عدالته وفقه، وأن الغالب عليه الضبط، لكن قد يغلط أحياناً». ثم هذا الحديث ما يعرف من حفظه، ليس مما ينكر، لأنه سنة مدنية، وهو محتاج إليها في فقه. أنا الآن شيخ الإسلام يقول: أنه لين الحديث، لكن تليينه ليس من باب الضعف، وإنما من باب ما ينكر في أوهامه، معنى: يهم في حفظه. قال: «ومثل هذا يضبطه الفقيه، وللحديث شواهد من غير طريقه». أنا الآن شيخ يقول: أن هذا الحديث إسناده حسن بذاته، أيضاً له طرق. قال: «فإن هذا الحديث روي من جهات أخرى، فما بقي منكراً، معنى: له شواهد تدل عليه». وسيذكر المؤلف رحمه الله. قال: «وكل جملة من هذا الحديث رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد معروفة، وإنما الغرض هنا النهي عن اتخاذه عيداً». فمن ذلك ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو الحافظ الكبير، قال: حدثنا زيد بن الحباب، وهو أبو الحسين العُقَلي، قال: حدثنا جعفر بن ربيعة، من ولد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن عمر، عن نبيه، عن علي بن الحسين، أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام، فيدخل فيها فيدعو، فنهاه، فقال: «لا أحدثكم حديثاً سمعته عن أبي، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم، أو أينما كنت». رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ، فيما اختارهم لحديث الجياد، الزائدة على الصحيحين، عن صاحب «المختارة»، وشرطه فيه أحسن من شرط الحاكم فيه، صحيحة. وأيضاً أسانيده، أو الكتاب عموماً، أفضل من كتاب الحافظ، أو الحاكم، أبو عبد الله. وهذا الحديث فيه شيء من الأسانيد التي فيها شيء من الضعف، لكنها في الشواهد. قال: «وروى سعيد في سننه». سعيد بن منصور. طيب، وقت، إن شاء الله نكمل في درس لاحق. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.