الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المحاضر تعريف الحافظ ابن حجر للحديث الحسن لذاته بأنه ما توفرت فيه شروط الصحيح إلا خفاء ضبط راوٍ، ويؤيد العلامة الألباني هذا التعريف باعتباره أصح الأقوال. كما ينقل عن الذهبي عدم انضباط قاعدة جامعة للحديث الحسن، مشيراً إلى أن تعدد طرق الحسن يرفعه إلى رتبة الصحيح لغيره.
يتناول المقطع مصطلح «حسن صحيح» الذي اشتهر به الإمام الترمذي، مبيناً اختلاف العلماء بين من جعله درجة بين الحسن والصحيح ومن حمله على تعدد الأسانيد. كما ينقل عن ابن حجر ورود هذا التعبير عن غير الترمذي كالبخاري وابن المديني، وشرحه في «النزهة» بأن الجمع بين الوصفين قد يكون للتردد أو لاعتبار إسنادين.
يشرح المقطع الخلاف في تفسير مصطلح «حسن صحيح» الوارد في سنن الترمذي، مبيناً أنه قد يدل على التردد أو اختلاف أئمة الحديث أو وجود إسنادين أحدهما حسن والآخر صحيح. ويرجح أن إطلاق الوصفين معاً في حال التفرد أضعف من الجزم بالصحة، أما إذا تعددت الطرق فالحديث يكون صحيحاً لغيره وعندئذ يكون «حسن صحيح» أقوى من مجرد «صحيح».
أعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية وتأجيل ما تبقى من الموضوع إلى الدرس القادم. ثم ختم الجلسة بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فمر معنا في دروس ماضية الكلام حول ما يتعلق بنخبة الفكر لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وآخر ما تكلمنا عنه هو الحسن، وقوله رحمه الله تعالى: «فإن خفي الضبط فالحسن لذاته». فالحسن لذاته، وهذا التعريف على اختصاره يعتبر من أحسن التعاريف التي عرف بها الحسن لذاته، كما أشار المعلق في تعليقاته على النزهة، نقل تعليقات العلامة الألباني رحمه الله تعالى، فقال: «هذا التعريف على إيجازه -أي على اختصاره- أصح ما قيل في الحديث الحسن لذاته». أصح ما قيل في الحديث، في الحديث الحسن لذاته، قال: «وهو الذي توفرت فيه جميع شروط الحديث الصحيح المتقدمة إلا أنه خفي ضبط أحد رواته». تعليقات العلامة الألباني رحمه الله تعالى في طبعة الشيخ علي بن حسن عبد الحميد على نزهة النظر، نقل تعليقات شيخه الألباني رحمه الله تعالى، وهي تعليقات مفيدة نافعة، مفيدة نافعة. فأشار العلامة الألباني إلى أن هذا التعريف على إيجازه أصح ما قيل في الحديث الحسن لذاته، وهو الذي توفرت فيه جميع شروط الحديث الصحيح المتقدمة إلا أنه خفي ضبط أحد رواته. أحد رواته، وإلا فالعلماء اختلفوا اختلافاً شديداً في ضابط وتعريف الحديث الحسن، الحديث الحسن، كما جاء عن الترمذي وعن الخطابي وغيرهما من أئمة الإسلام، وغيرهما من أئمة الإسلام. ولهذا ولهذا أشار الذهبي رحمه الله تعالى إلى هذا الاضطراب وهذا الاختلاف، كما تجده أيضاً في التعليق الذي أشرنا إليه آنفاً. قال: «ثم لا تطمع». الذهبي يقول: «ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج تحتها كل الأحاديث الحسان فيها». الذهبي يقول: «ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج تحتها كل الأحاديث الحسان فيها». قال: «فأنا على إياس من ذلك، أنا على إياس من ذلك». قال: «فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟» قال: «بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، يوماً يصفه بالصحة، ويوماً يصفه بالحسن، وربما استضعفه، وربما استضعفه». قال: «وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ على أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، إلى رتبة الصحيح». قال: «فهذا الاعتبار فيه ضعف ما، أي الحسن بالنسبة للصحيح فيه ضعف، ولهذا قد يستضعفه المحدث، قد يستضعفه المحدث». قال: «إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق، أي لو أنه تخلص من الضعف تماماً فهذا لا شك ولا ريب أنه سيكون صحيحاً باتفاق العلماء، باتفاق العلماء». قال رحمه الله تعالى: «فاحفظ هذا النص من هذا الإمام الفريد، يعني من الذهبي، فإنه نفيس عزيز لا تجده في غيره». انتهى كلام العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال المعلق الشيخ علي بن حسن: «هذا آخر ما وقفت عليه من تعليق شيخنا على النزهة، ولم يتمه، ولم يتمه». أي هنا تنتهي تعليقات العلامة الألباني رحمه الله تعالى على نزهة النظر للحافظ ابن حجر، رحمة الله عليهم جميعاً. ومر معنا أن الحديث الحسن لذاته إذا تعددت طرقه فإنه يتقوى فيرتقي إلى رتبة الصحيح، ويقال له: صحيح لغيره، صحيح لغيره. وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله تعالى في النخبة، قال: «وبكثرة طرقه يصحح». بكثرة طرقه، أي الحسن، فإنه يصحح، أي يرتقي إلى رتبة الصحيح، إلى رتبة الصحيح. قال: «فإن جمع». فإن جمع، والمقصود بالجمع هنا أي بين الصحة والحسن. فإن جمع، أي قيل في إسناد أو حديث: هذا حديث، أو هذا إسناد: حسن صحيح، حسن صحيح. قال: «فإن جمع فالتردد في الناقل حيث التفرد، حيث التفرد، أو وإلا فباعتبار إسنادين». أما باعتبار إسنادين، أي أحدهما صحيح والآخر حسن، فيأتي المحدث ويعبر بقوله: هذا حسن صحيح، أي جاء في إسناد حسن، وفي إسناد آخر ماذا؟ وفي إسناد آخر صحيح، وفي إسناد آخر صحيح. فباعتبار إسنادين، أحدهما صحيح والآخر حسن، والآخر حسن. طيب، وماذا يشكل على هذا؟ أنه في بعض الأسانيد يعني أتى من طريق واحدة، وأيضاً قد يقول فيه بعضهم: حسن صحيح، حسن صحيح. واختلفت تفسيرات العلماء لهذا التعبير، وأكثر من يستخدم هذا التعبير من المحدثين الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، يكثر من قوله: هذا إسناد حسن صحيح. فاختلف العلماء في تفسير ذلك، فبعضهم جعله، آه، ماذا جعله؟ جعله من باب التردد بين الصحة والحسن، بين الصحة والحسن، فهو أرفع من الحسن وأنزل من الصحيح عندهم، أرفع من الحسن، وماذا؟ ودون الصحيح. وبعضهم على ما مضى معنا، يعني يحتمل على أنه باعتبار إسنادين، أحدهما حسن والآخر صحيح، وغيرها من عبارات العلماء التي ذكروها في تعريفهم، في تعريفهم لهذا الاصطلاح الذي اشتهر به الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، حتى كما سبق أن بعضهم من كثرة استغرابه وتعجبه يقول: «إذا رأيت الترمذي في أرض المحشر سيقف ويسأله: ماذا تريد بهذا الاصطلاح الذي أشهرته في كتابك السنن وغيره؟» وهذا يدل على ماذا؟ الاختلاف والتباين الذي حصل في تفسير هذا، أو هذه الكلمتين، أو هذا الاصطلاح. قال: «وإلا فباعتبار إسنادين، وإلا فباعتبار إسنادين». وكذلك أيضاً يوجد في عبارة غير الترمذي من التعبير بقوله: حسن صحيح، حسن صحيح، كما أشار الحافظ في النزهة. قال: «كقول الترمذي وغيره: حديث حسن صحيح». كقول الترمذي وغيره: هذا حديث حسن صحيح. فغيره ممن أتى عنه مثل هذا الاصطلاح، كالبخاري مثلاً، كالإمام البخاري، فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه النكت على مقدمة ابن الصلاح، ذكر أن البخاري قد أثر عنه وجاء في كلامه التعبير بقوله: حسن صحيح. وهكذا غيره كيعقوب بن شيبة، وأبي علي الطوسي، وابن المديني، وغيرهم، أتى في كلامهم الجمع بين الصحة والحسن، بين الصحة والحسن. قال: «وإلا فباعتبار إسنادين، فباعتبار إسنادين». أي إذا لم يحصل التفرد، فإطلاق الوصفين معاً على الحديث يكون باعتبار إسنادين، أحدهما صحيح والآخر حسن، والآخر حسن. هذا كما أشار إلى هذا الحافظ في شرحه في النزهة. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: «ممكن نقرأ كلام الحافظ يا إخوان، نقرأ كلام الحافظ رحمه الله تعالى». قال رحمه الله تعالى، أي في النزهة: «فإن خف الضبط». قوله: «فإن خف الضبط»، أي قل، يقال: خف القوم خفوفاً، قل. قرأ، قرأنا هذا إلى «فإن جمع». طيب، أحسنت. قال رحمه الله تعالى: «قال قوله: فإن جمع، أي الصحيح والحسن في وصف حديث واحد، كقول الترمذي وغيره». قلنا: وغيره يريد البخاري، يريد ابن المديني، يريد يعقوب بن شيبة، وغيرهم ممن جاء عنهم هذا التعبير: حديث حسن صحيح. قال: «فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل: هل اجتمعت فيه شروط الصحة، هل اجتمعت فيه شروط الصحة، أو قصر عنها؟» قال: «وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية، التفرد بتلك الرواية». قال: «وهذا، وهذا حيث يحصل منه، يحصل منه التفرد بتلك الرواية». قال: «وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين، فقال: الحسن قاصر عن الصحيح، قاصر عن الصحيح». قال: «ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه، إثبات لذلك القصور ونفيه، إثبات لذلك القصور ونفيه». وقوله رحمه الله تعالى: «وعرف بهذا جواب من استشكل»، كأنه يا إخوان يشير إلى الحافظ ابن الصلاح، إذ أنه استشكل ذلك في كتابه مقدمة ابن الصلاح، المعروف بمعرفة علوم الحديث، فقد استشكل ذلك، فكأنه هنا يشير إليه. قال: «وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع، من استشكل الجمع بين الوصفين، فقال: الحسن قاصر عن الصحة، ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه، إثبات لذلك القصور ونفيه». قال: «ومحصل الجواب، أي على الإشكال السابق، قال: أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اغتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، أن لا يصفه بأحد الوصفين، أي لا بالصحة ولا بالحسن». قال: «فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم، أي آخرين». وهذا أيضاً من الأقوال التي قيلت في تفسير هذا الاصطلاح الذي عرف به الترمذي وغيره. قالوا: حسن صحيح، أي حسن عند قوم وصحيح عند قوم آخرين. قال: «وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد، وهو "أو"». قال: «لأن حقه أن يقول: حسن أو صحيح، حسن أو صحيح». قال: «وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده، من الذي بعده، أي ماذا؟ كما أشار في التعليق، أي في قوله: "وإلا فباعتبار إسنادين"، وإلا فباعتبار إسنادين، يعني حسن وصحيح، حذف الواو هنا، قال: حسن صحيح، ومعناه باعتبار إسنادين: حسن وصحيح». قال: «وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده». قال: «وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح، لأن الجزم أقوى من التردد، وهذا حيث التفرد، وهذا حيث التفرد». واضح يا إخوان، يعني يقول في حالي ماذا؟ في حالي التفرد، إذا قيل: حسن صحيح، فالمقصود به ماذا؟ المقصود به أحد أمرين: إما بحذف حرف التخيير، ألا وهو "أو"، يعني أنه عند قوم، أو ماذا؟ بحذف حرف التردد، وهو "أو"، يعني حسن عند قوم وصحيح عند قوم آخرين، عند قوم آخرين، أو بحذف حرف العطف، وهو الواو هنا، أي أنه ماذا؟ سيكون هذا حديث حسن وصحيح، أي أتى. قال: «وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح، لأن الجزم أقوى من التردد، وهذا حيث التفرد، وهذا حيث التفرد». يعني يقول: حسن وصحيح، حسن وصحيح، هذا بالنسبة لي التردد الذي قد يقع عند المحدث، فقد يتردد في الحكم على هذا: هل هو صحيح أم هل هو حسن؟ وهذا يا إخوان هذا إذا لم تكثر طرق الحسن، هذا إذا كانت الطرق ليست بكثيرة، وإلا فإذا كانت الطرق كثيرة فإنه ماذا؟ فإنه يكون صحيحاً لغيره، كما سبق معنا. قال رحمه الله تعالى: «قال: وإلا، أي إذا لم يحصل التفرد، فإطلاق الوصفين معاً على الحديث يكون باعتبار إسنادين، أحدهما صحيح والآخر حسن، والآخر حسن». قال: «وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح». قال: «وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح، فقط إذا كان فرداً، لأن كثرة الطرق تقوي». لماذا يا إخوان ما قيل فيه، على هذا القول، ما قيل فيه حسن صحيح أقوى مما قيل فيه: هذا حديث صحيح، صحيح؟ ما وجه ذلك؟ طرق، يعني هذا جاء من طريق واحدة: حسن أو صحيح، لكن ذاك جاء من أكثر من طريق، منها الصحيح ومنها الحسن، فعلى قول بعضهم يجعل حسن صحيح أرفع وأقوى من مجرد الصحيح، أقوى من مجرد الصحيح. قال رحمه الله تعالى: «فإن قيل: قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه، أن يروى من غير وجه». طيب، نترك هذا إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل، ونقف هنا. طيب، إلى هنا وصل. اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.