شرح مسائل الجاهلية  3

شرح مسائل الجاهلية 3

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة وتوطئة في شرح المؤلف

يبدأ المؤلف بالبسملة ويشرح أهمية البدء بذكر الله تعالى، ويبين أهمية معرفة المسلم للاختلاف بين تعاليم الإسلام والجاهلية. يُظهر أن العلماء يرون أن البدء يكون بأي شيء فيه ذكر لله تعالى.

تعريف الجاهلية وأقسامها ومخاطرها

تناول المؤلف تعريف الجاهلية بأنها الحالة التي كانت قبل الإسلام، وتطرق إلى أقسامها المتنوعة وأهم مخاطرها وهي عدم إيمان القلب واستحسان ما عليه أهل الجاهلية. يُبين أن الجاهلية تشمل أهل الكتاب والأميين.

ختام الدرس والدعاء والصلاة على النبي

يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويشير إلى الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق. يُنهي المقطع بالتأكيد على قدرة الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. بدأ المؤلف أولًا بالبسملة، وهذا موجود في بعض النسخ أنه استفتح بالبسملة، وهذا الذي جرى عليه عمل الأئمة وعمل المصنفين، وعليه استقر إجماع الأمة، كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى على افتتاح الكتب بالبسملة. المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا اقتصر بالبسملة، وأدلت الاستحباب مأخوذة من الكتاب ومن السنة، وقد تكررت هذه المباحث في دروس قد خلت، والمؤلف رحمه الله تعالى اقتصر بالبسملة فلم يذكر معها الحمد لله ولم يذكر الشهادة، وهذا مجزئ، فإن العلماء يرون أن البدء يكون بأي شيء فيه ذكر لله سبحانه وتعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه أمور خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه أهل الجاهلية الكتابيين والأميين مما لا غنى للمسلم عن معرفتها. فالضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتبين الأشياء. فأهم ما فيها وأشدها خطرًا عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة، كما قال تعالى: ﴿والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون﴾. قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذه أمور، هذه اسم إشارة، والأسماء إشارة إنما توضع إلى مشار إليه، فالمشار إليه هنا قد يكون أمرًا حسيًا وقد يكون معنويًا، وذلك على حسب السياق والسباق. قول المؤلف رحمه الله تعالى: خالف فيها رسول الله ما عليه أهل الجاهلية، ما اسم موصول، والأسماء الموصولة يذكرها العلماء في كتب الأصول أنها الألفاظ التي تفيد العموم. أهل الجاهلية، الجاهلية مصدر يسميه العلماء بمصدر صناعي، وهو المنتهي بالياء والتاء، مأخوذ من الجاهل، أصلها من الجاهل، اسم فاعل، وأصل الجاهل مأخوذ من الجهل. الجاهل في لغة العرب يأتي على عدة معان، وأبرز هذه المعاني معنى الجاهل هو الخلو من العلم. في هذا المقام، ما معنى الجاهلية في اصطلاح العلماء؟ تنوعت عبارات العلماء راجع العلماء رحمهم الله تعالى في ذكر من هم أهل الجاهلية، فعرف الإمام النووي الجاهلية بقوله: ما كان في الفترة قبل الإسلام. وعرف ابن الأثير الجاهلية بقوله: هي الحال التي كان عليها العرب قبل الإسلام. قول ابن الأثير رحمه الله تعالى أن الجاهلية هي حالة الناس التي كانت قبل الإسلام. الفيصل في هذه المسألة الفترة الزمنية، كل من كان قبل الإسلام يكون قد عاش في حياة جاهلية. قال ابن حجر رحمه الله تعالى: ما قبل الإسلام كل ما كان قبل الإسلام يعتبر من الجاهلية. تنوع العلماء وتكلموا حول أقسام الجاهلية، فالجاهلية قد تكون في الأزمان، قد تكون في الأماكن، قد تكون في الأشخاص. الجاهلية تتنوع من حيث تعلقاتها، قد تتعلق الجاهلية بزمان، تتعلق الجاهلية بمكان، تتعلق الجاهلية بأشخاص. الجاهلية قد تكون مطلقة، وقد تكون مقيدة، يسميها العلماء بالخاصة. الجاهلية المطلقة هي العامة، قد تكون في أماكن، أماكن جاهلية، قد تكون في أزمان، وها تكون قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام. بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، ليست عندنا جاهلية مطلقة أبدًا، وإنما تكون جاهلية أحيانًا مقيدة، تكون مقيدة في زمن، في بعض الأنحاء. العلماء يفصلون في الزمن، نقول: أن ما قبل النبي نعم توجد جاهلية مطلقة، مطبقة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما عليه أهل الجاهلية الكتابيين والأميين. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن لفظ الجاهلية ينطوي تحته من كان من أهل الكتاب ومن كان من الأميين. أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، لأن الله جل وعلا أنزل عليهم الكتب، فاليهود أنزل عليهم ربنا جل وعلا التوراة، والنصارى أنزل عليهم ربنا جل وعلا الإنجيل. الأميون جمع أمي، والأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، الذي لا يقرأ المكتوب. بعض العلماء ينبه على قيد مهم، أن يقال في حق الأمي: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب. هؤلاء الأميون هم الذين وهم كذلك يطلق على الأميين العرب، لأنهم كانوا من أبعد الناس عن القراءة والكتابة، وهم كذلك القوم الذي لم ينزل عليهم كتاب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: مما لا غنى للمسلم عن معرفتها. قال: فالضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتبين الأشياء. قال رحمه الله تعالى: فأهم ما فيها وأشدها خطرًا عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة. قول المؤلف رحمه الله تعالى: فأهم ما فيها وأشدها خطرًا، أي أهم ما في هذه المسائل ما كان فيها عدم إيمان القلب، لماذا؟ لأن عدم إيمان القلب معنى الكفر. قال: فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية، إذا انضاف إلى أن تأخذ من هذه المسائل التي فيها زوال القلب، ثم بعد ذلك استحسنت ذلك، تمت الخسارة. قال تعالى: ﴿والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون﴾. سأت إن شاء الله بإذن الله في درس غد الدخول في المسائل التي عناها المؤلف رحمه الله تعالى. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.